الصفحة 44 من 148

على ماذا يربى؟ على الالحاد، على الردة، على إنكار وجود الله، على النصرانية، على اللا دينية، ألا ترى أخي إلى اذربيجان؟ ألا ترى إلى غيرها من الاقاليم التي كانت قبل ثمانين سنة معمورة بعلماء أفذاذ، وانظر إلى التاريخ، وكانوا يرون ما ترى أنت اليوم، ويظنون أن الاستعداد والاعداد لمقاتلة الأعداء ليس على طاقتنا، وليس وقته، ثم تذهب شعوب كاملة، لو قدر الله أنها امتثلت أمر الله ونفضت غبار الذل وصفت صفا واحدا كالبينان المرصوص؛ لدحر الله العدو بلا شك ولا ريب.

حتى وصلت زحوف الدب الأحمر - الاتحاد السوفيتي - إلى ارض العزة والاباء والشموخ والصمود، إلى بلاد الافغان التي لم تخضع لغير الإسلام، ما قاتلها مقاتل منذ مئات السنين إلا وهزم ونكص على عقبيه، خاسئًا وهو حسير، أما فلول الإسلام الفاتحة؛ وجدت في تلك البلاد وفي أولئك الأقوام أرضًا خصبة، تقبلت هذا الدين وهذا الإيمان وهذا العلم، فبفضل الله ثم الجهاد مُكنت في الارض للمحدثين، للترمذي، للبخاري، لابن المبارك، لغيرهم من أئمة الإسلام.

كذلك اخي؛ لما وقعت الواقعة في أفغانستان ونفر النافرون، وتحرك المتحركون، أجلبت أمريكا مع عملائها من الطواغيت بخيلها ورجلها على تشويه صورة الجهاد والمجاهدين من الأفغان حتى لا يتبعهم العرب، وخرج متكلمون وقالوا ما لا يعلمون، بل وهم يفترون، ثم قدر الله عز وجل على أفغانستان من مراحل المد والجزر ما لله فيه حكمة بالغة، والذي لا إله غيره ما نشك تصديقًا بوعد الله أن ينتهي قتال أولئك الاباة والاعزة وانصارهم بنصر عالمي عظيم، ولكن الله عز وجل يبتلي بفترات ضعف وقوة.

بعد أفغانستان - يا أخي - لما دكت أمريكا معاقل المجاهدين، يا ترى ماذا حصل؟ ثم التفتت إلى العراق وأنا وإياك ننظر، ويفترس إخواننا في العراق وتهتك الأعراض وتسفك الدماء وتزهق الأرواح وتنهب الخيرات والثروات، كل معاني فرضية العين تحققت في العراق وقبله في أفغانستان وقبلهما في فلسطين التي ترزح منذ عشرات السنين تحت وطأة أبناء القردة والخنازير، بل كان عبد الله عزام؛ الإمام الراحل المجاهد الذي قدم ماله ودمه وأبنائه - نحسبه والله حسيبه - كان يقول كلمة يلبغة عظيمة إذا أتى إلى هذه البلاد، وكنت ممن حضر محاضراته المباركة، وكان يقول منذرا: (اليوم أفغانستان وغدا"عربستان"، يا شباب اعدوا، يا شباب استعدوا) ، وفعلا اليوم بدأت"عربستان"في العراق، ثم بعد العراق بدأت دولة الصليب وراعية هيئة الأمم المتحدة - أمريكا - تنصب أهدافها الاعلامية بل الحسية العسكرية والمعنوية والنفسية بالحرب الضروس التي يسمونها في إعلامهم وعبر ارسال قواتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت