الصفحة 47 من 148

لأجل ذلك أخذت دول الصليب على نفسها، في ظل حارسهم في المنطقة - طواغيت الدولة السعودية وغيرهم من طواغيت الدول المجاورة - أخذوا على أنفسهم العهد والميثاق أن يتعاونوا مع أمريكا بشتى صنوف التعاون، تماما كتعاون ياسر عرفات وغيره مع اليهود المكتسحين لفلسطين، وذلك باقتفاء آثار اشبال الجهاد، أطفال الحجارة الذين اقضوا مضاجع اليهود، وهاهم يخافون أن يخرج أمثالهم في جزيرة العرب فيقضوا مضاجع أمريكا، التي تخطوا خطوات سريعة لاكتساح الجزيرة، كما اكتسحت هي واليهود فلسطين، ويأبى الله إلا أن يتم نوره وينصر أولياءه.

واعلم أخي؛ إن أبنك، أو اختي أن ولدك، أو قريبك، ما طورد - والله - لسوء ولا مكروه، لا لأنه سب الله ورسوله، فتركي الحمد وأمثاله من الملحدين الذين تحتفي بهم الدولة ويبوئون المناصب، وأيضًا لم يطارد لترويج المخدرات أو مفسدات الأخلاق أو اغتصاب أو سرقة أو شيء يخدش الحياء والعزة، كلا، بل هؤلاء - وربي - ما سلكوا إلا طريق الأنبياء والرسل، وهذا الطريق مليء بالمكاره.

فالله، الله، ألا نظن أن ما يحيق بالإخوة من مصاب وابتلاء، أنه سوء ومكروه، بل إنه خير.

واعلم أخي؛ أن ابنك أو قريبك ما سلك هذا الطريق إلا منتظرا إحدى الحسنين، إما أن يصطفيه الله عز وجل شهيدا، وإما أن يظفر بالأخرى؛ {نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} ، فثبتنا الله وإياهم على الطريق.

الوصية الأخرى؛ ينبغي لك أخي - والد المطارد أو والدة المطارد أو قريب المطادر - ينبغي لك، بل يجب عليك؛ الصبر والاحتساب، فإن الله لا يبتلي إلا احبابه، فإن الله إذا احب عبدا ابتلاه، وقد ابتلى الله عز وجل نبيه يعقوب عليه الصلاة والسلام بفقدان ابنه وحبيبه يوسف عليه الصلاة والسلام، ولم يلقه إلا بعد أربعين عاما، كلها معاناة، كلها بكى، كلها جؤار وشكوى، لا إلى الناس ولكن إلى الله عز وجل، وقد قال يعقوب عليه السلام: {إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} ، فحقق الله امنيته واجاب دعوته وبلغه خيرا مما يتمنى، فلقي ابنه ملكا، واليا، نبيا يوحى إليه، فمن صبر واحتسب فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، وإن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الشدة.

فالله، الله، أخي أن تسلم لله عز وجل، وتجعل هذا الابتلاء منطلقا لك في دعم الجهاد والمجاهدين، فالجهاد ليس واجبا على ابنك وليس واجبا على أبناء المسلمين فحسب، بل واجب كل مكلف ومكلفة، كل بحسبه، فلذلك يجب عليك أخي أن تجعل من نفسك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت