الصفحة 50 من 148

بل الاستبشار والاغتباط، لأن الاجل واحد ولن يمت ولدك في حالة سوء ولا في وكر دعارة ولا في بلاد خسة، فإن نبأك الله بخبر استشهاد ابنك فليهنك الخبر ولتسجد لله شكرا.

ثم وصية اخيرة؛ اعلم أخي أنه يجب عليك أن تعلم أن تسليم هؤلاء الابناء المجاهدين أنفسهم للطواغيت من اعظم المحرمات، لأنه من القاء النفس في التهلكة، وهؤلاء يبتلون الإنسان في دينه وفي عرضه وفي أخلاقه أنواع الابتلاء، وقد جربنا أخي سجون هؤلاء عن كثب، بعضهم يقول؛"لماذا أنت مطارد؟ لماذا لم ترض التسليم؟"، وربي لقد جربنا سجون هؤلاء وعرفنا ما في غياهب السجون، فإن إلقاء الاخ نفسه إلى هؤلاء هو القاء بنفسه للتهلكة ورضا لأن يفتن في دينه وفي أخلاقه، وهذا ما لا يرضاه المسلم، بل يجب عليه الهروب كما هرب موسى عليه السلام من فرعون لما خشيهم وخشي فتنتهم، بل خرج صلى الله عليه وسلم، نبي الله محمد خير البرية واشجع الأمة، خرج مهاحرا لما طلبه العدو وأرادوا سجنه أو قتله، فحفظه الله حتى أقر عينه.

أيضًا يجب أن تعلم أخي؛ أن من قتل دون دينه أو نفسه أو عرضه أو ماله فهو شهيد، وهذه حقيقة نبوية بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل من زعم أن قتال هؤلاء المباحث المعتدين المبتدئين الظالمين المطاردين لاخواننا، من ظن أن قتالهم ومدافعتهم عن النفس والعرض، أنه لا يجوز فقد تقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إن من قتل لاحد هذه الاسباب؛ إنه بحول الله شهيد بخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وأنا اعجب حينما اتذكر قصة أبي طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم، مع إن أبا طالب كان مشركا، ومع ذلك فإنه وقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السراء والضراء وقفة عظيمة، نتمنى أن الأهالي المسلمين اليوم يقفون عشرها اليوم مع ابنائهم ومع المجاهدين، رغم أن أبا طالب ناله من الضغط والتهديد وغير ذلك ما لا يكاد يتحمله الكثيرون اليوم، ومع ذلك صبر وصابر على شركه وعدم توحيده، فأنت أولى - أخي المسلم - أن تقف مع المجاهدين عامة، ومع ابنك خاصة في هذه الفترة الحرجة، التي ما كنا والله نعتقد أنها لن تمر، بل كلنا يقين؛ أن قبل النصر شدة شديدة، وكما يقال؛ يبدو - والله اعلم - أننا في مرحلة"عنق الزجاجة"، واعلم أن النور لا يخرج إلا من رحم الظلام، وهذا يصدقه القرآن؛ {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت