بادئ ذي بدء؛ أذكرهم بقول الله جل وعلا: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، في هذه المناسبة يطيب لي أن اخاطبك، أنت! نعم! أنت أيها الملك كما اخاطب ولي عهده ونائبه ووزير الداخلية وأمير الرياض وسائر أمراء المناطق من آل سعود ونوابهم واعوانهم في الداخل والخارج.
نعم أخاطبكم، شرف لي كل الشرف أن اخاطبكم بكلام الله جل وعلا، خير كلام أنزله الله على خير رسول، أُرسل إلى خير أمة أخرجت للناس، ولذلك ينبغي، بل يجب عليكم وجوبا أن تخضعوا لكلام الله جل وعلا، أن تمتثلوا لكلام الله، ألا تأخذكم العزة بالأثم، كالذي {إِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ} ، {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ} .
انصت بكل تواضع وانصاف واصغاء وتدبر وتأمل لكلام الله جل وعلا، اسمع ربك الذي خلقك فعدلك، وصورك في بطن أمك، اسمع ماذا يقول، واحمد الله أنك تسمع كلامه في الدنيا قبل ان تقف بين يديه يوم القيامة، فما زلنا في فسحة التوبة و الرجوع إلى الله والانابة والاوبة، اعيد قول الله جل وعلا؛ {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} ، فاتقوا الله تعالى، اتقوا الله ملك الملوك، مالك يوم الدين، فانه المعطي المانع، المبدئ المعيد.
ثم اني هنا يطيب لي واتشرف ان اخاطبكم بكلام الله جل وعلا، فان ربنا تبارك وتعالى قد بين في كتابه الكريم قصص من مضى ممن ملك وفنى، وساق ربنا جل وعلا قصصهم في كتابه لنعتبر بها ونتأملها ونتدبرها، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} ، لقد أرسل الله انبيائه إلى اقوام لهم ملك ولهم نفوذ ولهم عدد ولهم عدة، فجنح كثير من هؤلاء المرسل اليهم، جنحوا عن الطريق المستقيم، فرحمة من الله أرسل إليهم رسله، يوجهونهم إلى جادة الصواب وصراط الله المستقيم، اسمعوا قول صالح عليه الصلاة والسلام مذكرا لهم، ونحن نذكركم أيضًا بما ذُكرت تلك الاقوام، لان الرب واحد، ولان المصير - وهو الموت - واحد وكلنا إلى الله راجعون، قال صالح عليه الصلاة والسلام لقومه: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} ، هذا تذكير صالح لقومه عليه الصلاة