والسلام، ونحن أيضًا نذكركم بمقتضى هذه الوصية النبوية، فتذكروا ان جعلكم الله ملوكا من بعد اقوام قد ملكوا الجزيرة قبلكم، كانوا فبادوا، واتاهم هادم اللذات ولقوا مصيرهم، فهم الان في القبور بعدما عمروا القصور، ألم يبوئكم ربي في الارض تتخذون من سهولها القصور الفانية؟ بل انكم لتنحتون من الجبال أيضًا أنواعا من المرافق التي تخدم ملككم، بل واتخذتم من البحار أيضًا قصورا - كما يعلم الناس ذلك في جدة وغيرها -
إذن ألا تذكرون الاء الله عليكم؟ ألا ترعووا لوصية الله يوم أن قال: {وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} .
ثم اعلموا أن الناس لهم رب يأخذ بحقوقهم ولو بعد حين، أما سمعتم قول شعيب عليه السلام لقومه: {وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَلاَ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ * وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} ؟
نعم يا آل سعود تأملوا كلام هذا النبي الكريم لقومه الذين عاثوا الفساد في الارض وبخسوا الناس اشيائهم والذين قعدوا بكل صراط يصدون عن سبيل الله من امن، وها نحن نراكم اليوم قد سلطتم على هذه الأمة - أمة خير البرية عليه الصلاة والسلام - سلطتم عليهم كل من لا خلاق لهم من رموز الإعلام والحداثة، من صحفيين ومسؤلين، فاخذوا يصدون عن سبيل الله عن طريق الإعلام من فضائيات وتلفاز ومجلات وجرائد مضلة ... وغير ذلك الكثير.
إن الله عز وجل ليس بغافل عن كل هذا، إنما هو الصراع الذي وعدنا الله به في القرآن بين أهل الحق وأهل الباطل.
فاعلموا؛ انكم ما زلتم في فسحة من أمركم، والذي لا الله غيره! إن كل من سعى هذا السعي وسلك هذا الطريق ومات على ذلك؛ ليندمن أشد الندم.
ولا تظنوا أن استرهابكم الناس بالقوة والإعلام والعدد والعدة والارجاف أنه في صالحكم، لا والله، قد صنع ذلك فراعنة قبلكم، واستخفوا كثيرًا من بني جلدتهم واقوامهم، حتى جاء وعد الله، فنصر المستضعفين من المؤمنين واهلك الظالمين من الملوك والجبابرة والفراعنة اجمعين، ولكذلك ماذا قال الله عن فرعون وقومه ووزارائه وجنده؟ قَالَ أَلْقُوْا فَلَمَّا