أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ، نعم! استرهاب، قوة تخطف أعين السذج من الناس من الذين لا يؤمنون بالله واليوم الاخر، اما المؤمنون فيعلمون أن ذلك ما هو الا استدراج من الله عز وجل سنة الله فيمن قد خلا ومضى، فربنا قد قال {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} .
ولذلك اذكركم أيضًا في هذا المقام بقول الله عز وجل مصورا علو فرعون وكبريائه واستعلائه على المستضعفين من المؤمنين، انصتوا لا إلى كلامي ولكن إلى كلام ربي وربكم؛ {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} ، ولكن يا ترى هل بلغ فرعون مراده، بعدما جيش الجيوش واستعطف من استخف بهم من أكثر الناس في وزمانه؟ لا لان فرعون يريد والله يريد، ولكن الحكم لله العلي الكبير.
انظر إرادة الله لما أراد فرعون ان يقضي على من سماهم بـ"الشرذمة القليلين"، أظهر الله مراده وقضى الله أمره، اسمع مراد الله في كل زمان؛ {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ} .
ولذلك نوقن - والذي نفسي بيده - ليرثن هذه الارض اصلح عباد الله جل وعلا ليقيموا فيها شرع الله، ان لم تتوبوا انتم وتنيبوا، سنة الله عز وجل في المستضعفين في كل زمان ومكان.
اسمع أيضًا ماذا صنع الله لضعفاء بني إسرائيل لما صنع فرعون كل ما في جعبته من قوة ومكر كبار، فما اعجز الله لما أراد الله اهلاكه، قال الله عز وجل في سورة الاعراف، بعدما ساق سلسلة من مكر الفراعنة بموسى ومن معه واستهزائهم بالايات البينات العظيمة، انتهى المطاف بعد سنين طوال بماذا؟ بالانتقام الرباني من فرعون ذلكم الزمان، اسمع: {فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} ، ثم ماذا يا ربي؟ اسمع ماذا صنع الله بالمستضعفين بعدما اهلك المتكبرين؛ {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} .
الله أكبر! ليس هذا حال فرعون وقومه فقط، بل هو حال جميع الأمم مع انبيائهم ورسلهم.