-ولكن ما الحل في نظركم؟
ليس طرح الحل لقضايا الأمة يستلهم من أنظار الرجال وآرائهم، بل كفى بالكتاب والسنة هداية من كل ضلالة ودليلا من كل حيرة، وما تعانيه الأمة اليوم من أوجه ضعف يعود إلى جانبين: ديني ومادي.
والحل للضعف الديني؛ الدعوة لتجريد التوحيد الذي يتضمن الكفر بالطاغوت والإيمان بالله بالتفصيل الذي بينه أهل العلم في مواطنه.
والحل للضعف المادي؛ الجهاد في سبيل الله إذ فيه من المصالح الظاهرة والباطنة لعموم الأمة وخصوصها ما لا يعلمه إلا الله وإن كرهته أعين المتشائمين المتخاذلين، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (قوام الدين بكتاب يهدي وسيف ينصر وكفى بربك هاديًا ونصيرًا) .
-ما رأيكم في موقف علماء المسلمين اليوم من الواقع الأليم؟ وهل قاموا بواجبهم؟
حملة الكتاب والسنة في الأمة لا يعدون أحد ثلاثة رجال:
فرجل عالم؛ أدى الأمانة وبين الحق لعموم الناس بلا خوف من مخلوق، {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله} ، وهؤلاء هم الأقلون في كل زمان المحاربون من اولياء الشيطان، وبهم تقوم حجة الله على خلقه، وهم بحق ورثة الأنبياء ومصابيح الدجى ونور الأرض وهم العلماء الممدوحون في الكتاب والسنة، وفيهم يقول الله {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ، ولولا رحمة الله للأمة بهؤلاء لخبت أنوار الحق وانمحت آثاره ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره.
والآخر، رجل حمل الكتاب والسنة فلم يقم بحقهما؛ دعوة وتعليما ونشرا وجهادا بل كتم الحق ولم يبين للناس فهو ممن يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} ، وشبه الله هؤلاء بالحمار يحمل أسفارا؛ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها