الصفحة 12 من 154

-الوجه الرابع: استحلال محرمات علم بالضرورة من دين الإسلام حرمتها حيث صيرت غير محظورة، وتحريم مباحات بل واجبات ظاهرة متواترة اشتهر العلم بها حيث صيرت محظورة:

وهذا الوجه في حكم الحاكم المستبدل لشرائع الإسلام، غير الذي قبله، فإننا هناك قصدنا بيان كفر من يشرع أصلًا، وهنا نبين كفر من شرع ما يتضمن تحليل الحرام أو تحريم الحلال ..

قال شيخ الإسلام رحمه الله: (ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة، كالصلوات الخمس وصيام شهر رمضان، وحج البيت العتيق أو جحد تحريم بعض المحرمات الظاهرة المتواترة كالفواحش والظلم والخمر والميسر والربا وغير ذلك، أو جحد حل بعض المباحات الظاهرة المتواترة كالخبز واللحم والنكاح فهو كافر مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وإن أضمر ذلك كان زنديقًا منافقًا، لا يستتاب عند أكثر العلماء، بل يقتل لا استتابة له إذا ظهر ذلك منه) [1] .

هذه كانت بعض الوجوه في حكم الحكام المستبدلين لشريعة الرحمن، ورغم أنها كافية في إجلاء هذا الحكم إلا أنه يوجد أضعافها من الوجوه والدلالة القاطعة المبينة أتم بيان ذلك الحكم، لا ينكرها ولا يردها إلا من طمس الله علي بصيرته كما قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله ذكرناه آنفا ..

فإلى متى يظل تمييع القضايا الهامة بل الأهم في زمننا هذا؟!

بل إنها الأحكام الجذيرة بالإذاعة والبيان لما يترتب عليها من أمور جسام ترتفع بها الأمة أو تسقط في هوة سحيقة نسأل الله العافية منها.

(1) مجموع الفتاوى 11/ 405

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت