الصفحة 11 من 154

هذا الحق لنفسه أو ادعاه لمخلوق غيره فقد جعل من نفسه أو من ذاك الغير شريكًا مع الله في حكمه وأمره، كما قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} . فسمى المتشرعين شركاء، وحكم على من منحهم حق بأنهم مشركون، كما قال تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} .

والأدلة من الكتاب والسنة مطبقة على دمغ المتشرعين من دون الله بالشرك والكفر، فأيما امرئ اغتصب هذا الحق في التحليل والتحريم فهو باتفاق الأمة مرتد مارق ليس له في الإيمان نصيب.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم: (فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع الإيمان في قلب عبد أصلًا، بل أحدهما ينافي الآخر) [1] .

النوع الخامس من أنواع الكفر المخرج من الملة:

قال الشيخ محمد بن إبراهيم: (الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومبارزة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، إعدادًا وإرصادًا وتأصيلًا وتفريعًا وتشكيلًا وتنويعًا وحكمًا وإلزامًا، ومراجع ومستندات، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستندات، مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلهذه المحاكم مراجع هي: القانون الملفق من شرائع شتى وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزم به، وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم، فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة لشهادة أن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة؟) [2] .

قلت: بل جرمهم أشنع من مضاهاة المحاكم الشرعية بمحاكم وضعية وذاك شنيع، فإنهم جعلوا المجتمع بأثره ينزل أفكار وأخلاق وأنماط الكافرين منزلة شرائع رب العالمين، ولقد عزلوا الشريعة عن الحياة كلها وفصلوا الدين عن الدولة في جميع شؤونها لا في المحاكم فحسب ..

(1) تحكيم القوانين

(2) تحكيم القوانين 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت