الصفحة 10 من 154

كذلك الحكم بغير ما أنزل الله، وصف القرآن الحاكمين بأنهم ظالمون وفاسقون وكافرون، وإذا انصرف الحكم إلى التشريع فإن الكفر والظلم يلتقيان، وإذا انصرف إلى التنفيذ فإن الصور الثلاث بمعانيها المختلفة تكون واردة) [1] .

وقال وهو يصف الوضع البديل لشرع الله بالشرك: (فإما أن يقام ما شرع من الدين، أو يكون لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) [2] .

ويوضح هذا المعنى ويؤكده قول الله تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون} .

قال ابن كثير في تفسيرها: (أي لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره، {قليلًا ما تذكرون} كقوله: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} ، وقوله: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} الآية، وقوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} . قال الشيخ إسماعيل بن إبراهيم:(فأمر باتباع المنزل منه خاصة ونهى عن اتباع أولياء من دونه، فدل على أن من اتبع غيره فقد اتبع من دونه أولياء) [3] .

-الوجه الثالث: تحليل الحرام وتحليل الحلال:

قال الطحاوي في عقيدته: (ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله) .

فمستحل الحرام كافر بالإجماع وهو اعتقاد أهل السنة والجماعة، وكذا محرم الخلال.

قال ابن تيمية: (والإنسان متى حلل الحرام - المجمع عليه - أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء) [4] .

وذلك لأن التشريع خالص حق الله تعالى وهو من أخص خصائص ألوهيته سبحانه، كما قال تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} ، وكما قال سبحانه على سبيل الحصر والقصر: {إن الحكم إلا لله} . فهو حق لا يمنح لغير الله، ولا يعطى لأحد سواه فمن زعم

(1) أصول الشريعة الإسلامية 49

(2) المصدر السابق 18

(3) تحذير أهل الإيمان 39

(4) مجموع الفتاوى: 3/ 267

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت