الصفحة 9 من 154

أحلوا لهم ما حرم الله وحرموا عليهم ما أحل الله فاتبعوهم في ذلك، وهذا هو اتخاذهم إياهم أربابًا) [1] .

ويؤيد هذا الدليل ويعضده قول الله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} .

قال الشنقيطي: (وأما النظام الشرعي"يقصد المشرع المضفي عليه الشرعية"المخالف لتشريع خالق السماوات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السماوات والأرض .. كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، بل يلزم استواؤهما في الميراث وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوها أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان، ونحو ذلك .. فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم كفر بخالق السماوات والأرض وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها، سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرع آخر تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} ، {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالًا قل ألله أذن لكم أم على الله تفترون} ، {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} ) .

وقال أيضًا عند تفسير قول الله تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} بعد أن ذكر الآيات التي تقرر اختصاص الله سبحانه بالحكم والتشريع، انتهى إلى حكم من يحكمون بهذه الشرائع الموضوعة المناقضة لكتاب الله، فقال: (ولا يشك في كفر هؤلاء إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي) [2] .

وإن من الخلط الجسيم مساواة المشرعين لما لم ينزل الله بالحاكمين بغير ما أنزل الله حتى مع افتراض أن هؤلاء الآخرين لا يكفرون، وذلك لأن التشريع مع الله أو من دون الله اختراع لدين جديد ثم الحكم به بين الناس، ثم قهرهم على اتباعه واتخاذه دينًا لهم .. ومنعهم من اتباع دين الله الواجب عليهم .. فهو كفر فوق كفر فوق كفر .. {ظلمات بعضها فوق بعض} .

قال علي جريشة: (ومن صور الشرك الذي هو أعظم الظلم وفي مقدمتها: شرع ما لم يأذن به الله {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} .

(1) أضواء البيان

(2) أضواء البيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت