الصفحة 151 من 154

وعلى الطريق مضى بعدهم من حملوا الأمانة وأدوا الرسالة {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله وكفى بالله حسيبًا} [الأحزاب: 39] .

فسجن إمام الأئمة أبو حنيفة النعمان.

وشلت ذراع إمام دار الهجرة مالك ابن أنس.

وأبعد الشافعي.

وعذب أحمد بن حنبل.

ونفي سلطان العلماء العز ابن عبد السلام.

وسجن شيخ الإسلام ابن تيمية.

وما من إمام من الأئمة ترجم له إلا وصدرت ترجمته بحهاده وصبره، وجاء على رأس مناقبه صدعه بالحق وتحمله الإيذاء في سبيل ذلك، على أنهم لم يكونوا في زمان بدلت فيه الشريعة ونُحِّىَ الدين عن إدارة الحياة، بل غاية ما كان من انحراف في زمانهم لا يتجاوز في توصيفه الشرعي أن يكون جورًا أو ظلمًا أو فسقًا، لم يصل في أسوأ أحوال إلى تغيير قواعد الإسلام أو اتباع شرائع الشيطان.

إن محنة د. عمر عبد الرحمن هي محنة الأمة في علمائها، فلو أن العلماء اضطلعوا بدورهم حقًا ما اجترأ الطغاة من الحكام والدول على أن يستهينوا بالأمة وينتهكوا حرمة الأئمة، وإذا كان الطغاة ظلموه بتهمة باطلة نسبته إلى تطرف وإرهاب - زعموا - فقد ظلمه بعض المنتسبين إلى العلم بأضعاف أضعافها حين عدوا مواقفه في الحق بدعًا من القول، وفتنًا من باطل العمل!! والتي هي أنكى منها تقاعسهم وغيرهم عن نصرته، وقد علموا يقينًا أنه مظلوم فوق العادة.

محنة الشيخ:

ليس من السهل أن يصور محنة السجين إلا سجين مثله، فكيف إذا انضاف إلى مأساة المسلم في سجنه كونه كفيف البصر، وأنه يعاني أمراضًا مزمنة زادت بدنه وهنًا على وهن، وهو الشيخ المسن الذي ناهز عمره الستين عامًا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت