إن محنة د. عمر عبد الرحمن محنة أمة أهينت في علمائها، محنة جيل يرى رواده يقتلون ببطء، وهو عاجز عن مجرد إنقاذهم، إنني لا أبالغ إن قلت: لقد أقدم الأمريكان على تغييب الشيخ بعد التآمر عليه وحبك الخيوط حوله تصفية لحسابات شخصية قديمة. ولا تزال ذاكرتهم تحتفظ بأسماء من صفوا بعض عملائهم أو شاركوا في ذلك، واليوم هم ينتقمون.
لا يكاد المتابع يخطئ أن سجن الشيخ عمر بيت بليل، وانعقدت عليه نية الأمريكان فعملت على تحقيقه بكل وسيلة، ولو بتخطي القانون وتجاوز حدود القضاء، وانتهاك حقوق الإنسان المقررة في مواثيقهم ودساتيرهم، وإن المتابع لسير التحقيقات ليلحظ التواطؤ المتعمد في كل مراحلها وجميع اجراءاتها، لقد قرروا الاحتفاظ بالشيخ عندهم ولو أن يتم ذلك بهذه الصورة الهزيلة المتهافتة المتهتكة النسيج. وسواء كان ذلك تم بطريق المقايضة بينهم وبين الحكومة المصرية، أو لالتقاء مصالحهم مع مصالح مبارك في التخلص من كابوس عمر عبد الرحمن فإن الأمريكان يتحملون المسؤولية المباشرة عن تغييب الشيخ ويتحملون المسؤولية الكاملة عما يمارس عليه الآن في سجنه من تجاوز لكل معاني الإنسانية في بلد تدعي أنها قلعة الحريات.
لقد تأكد لنا أن تمثال الحرية المشرئب العنق في وسط مدينة نيويورك مجرد صنم أصم أبكم لا روح فيه ولا دماء، وأن رمزه مجرد حجر وطلاء فاقع الألوان كما هي الأشياء في بلادهم كبيرة براقة ولكن لا طعم ولا رائحة.
ولن أقف طويلًا أمام ما يمارس على الشيخ، فإنه شيء بشع يهينني ويهين كل حر مجرد ذكره، فهو فوق احتمال من تجري بعروقهم الدماء الحارة، بل ومن بقيت به بقية غيرة على الدين والكرامة، ويكفيك من ذلك أن تعرف ما يلي:
1)إهانة الشيخ ومحاولات إذلاله برنامج يومي ضمن وظائف السجانين من جلاوزة الدولة العظمى زعيمة النظام الدولي الجديد، بل النظام الوحشي الجديد.