الصفحة 24 من 154

قال القاضي عياض: (أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل) [1] .

وجاء في الروضة الندية: (وبالجملة، فإذا كفر الخليفة بإنكار ضروري من ضروريات الدين حل قتله، بل وجب، وإلا لا، وذلك لأنه حينئذ فاتت مصلحة نصبه بل يخاف من مفسدته على القوم، فكان قتاله من الجهاد في سبيل الله) [2] .

الوجه الثاني: أن المقتول من الخارجين على الحاكم الكافر شهيد .. وسواء قتله كافر أو قتله مسلم فذلك حكمه.

قال في مغني المحتاج: (ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه، وهو من مات في قتال الكفار بسببه) أي بسبب ذلك القتال.

وجاء فيه أيضا: (وسواء قتله كافر، أو أصابه سلاح مسلم خطأ، أو عاد إليه سلاحه، أم تردى في بئر أو هدة، أم رفسته دابته فمات، أم قتله مسلم باغ استعان به أهل الحرب .. ) [3] .

كل هذه الأصناف من الشهداء ما دام ذلك في القتال أيما كان سبب القتل.

وكلامه واضح في بيان أن الذين يقاتلون في صف الحاكم الكافر بغاة استعان بهم من هو في حكم أهل الحرب وأن المقتول على أيديهم شهيد في سبيل الله. فقتال المسلمين لهؤلاء البغاة المؤيدين للكافر هو جهاد في سبيل الله.

هل الخروج على الحاكم المستبدل جهاد في سبيل الله؟

اللهم نعم ..

فإنه قد ثبت بالدليل القطعي كفر الحاكم المستبدل لشرائع الإسلام [4] .. وفق ربي لإثباتها في كتابنا"هداية الحائرين في حكم من بدل شرائع الدين"وقد ذكرت هناك ثلاثين عالما معاصرًا كلهم يرى كفر الحاكم المستبدل .. وفي غير هذا الموضع ذكرت ثلاثة عشر وجهًا

(1) شرح صحيح مسلم 12/ 229

(3) مغني المحتاج للخطيب الشربيني 1/ 350

(4) انظر بحثنا الشرعي"حكم المستبدلين لشرائع الدين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت