الصفحة 25 من 154

في كفر الحاكم المستبدل على قواعد أهل السنة والجماعة مؤيدة بالنصوص القرآنية والنبوية معضدة بأقوال السلف الصالح رضي الله عنهم وهو فصل كامل من كتاب آخر (تحت الطبع) بعنوان (الاحتلال العلماني للعالم الإسلامي) .

أما الذين يصرون على نزع تسمية الجهاد عن الخروج على الحكام المستبدلين، فلا دليل لهم فيه ولا حجة غير ما ساقوه تعسفا في دليلين لا دلالة لها على ما زعموا وهما:

1)قول الله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى نفيء إلى أمر الله} .

2)تسمية أبي بكر رضي الله عنه لجهاد المرتدين قتالًا لا جهادًا.

فأما الأول: فتسمية قتال البغاة قتالًا لا يقتضي أن لا يسمى جهادًا، ولكن ثبت هذا بدليل آخر لسنا معنيين به هنا .. وإن كان من الفقهاء من يذهب إلى أنه جهاد وأن من قتل في قتالهم فهو شهيد.

قال الإمام الصنعاني في تعريف الجهاد في الشرع"بذل الجهد في قتال الكفار أو البغاة .. ) [1] ."

المهم: أنه لو كان تسمية قتال البغاة قتالًا لا جهادًا يقتضي بالضرورة أن لا يجوز تسميته جهادًا .. لانسحب ذلك الحكم على كل أصناف الجهاد التي سماها القرآن قتالًا بما في ذلك قتال المشركين وأهل الكتاب .. فقد قال تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ، وقال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} .

ومعلوم أن قتال المشركين وأهل الكتاب جهاد في سبيل الله باتفاق، فلا يمنع من تسميته بهذا كونه سمي في القرآن قتالا.

وأما دليلهم الثاني: وهو أن الصديق رضي الله عنه سمى قتال المرتدين قتالًا ولم يسمه جهادًا .. فالجواب عنه من وجهين:

(1) سبل السلام: ح 4/ 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت