الصفحة 35 من 154

منها: وصم سعيها للعلاج - كما فعل"رزام"- بالتهور!! ولقد يكون ذلك صحيحًا، ولكن صحيح أيضًا: أن تأخرنا في فهم ما يجب فعله، وتخلينا عن الفاعلين؛ هو الذي جعلهم في وضعية من القلة والضعف دون ما يجعل الإقدام حكمة.

ومنها: غياب مرجعية إسلامية واحدة، تجمع ولا تفرق، وتجعل الولاء للإسلام مقدمًا على الولاءات الحزبية والفكرية الضيقة.

ومنها: تخلي شيوخ الأمة عن شبابها، فبات الحماس بين مذمتين: إما أن ينفلت بلا حكمة، وإما أن يبرد ويتبلد ويتبدد مع الزمن دون استثمار مرشد ... أو أن يجهضه الأعداء قبل أن ينضج.

ومنها: الحسابات الخاطئة: وقد بات المتبادر إلى الذهن - عند ذكرها - تعلقها بصور الإقدام وحده، مع أنها - وبالضرورة - تتعلق بالإحجام أيضًا.

ومنها: إقحام الحسابات الشخصية، والمصالح الحزبية في تقويم أمور الأمة، وتكييف القضايا الفقهية حيالها، وتحديد المواقف الواجبة. وقد امتد هذا الإقحام حتى شمل بياناتنا وتصريحاتنا وخطابنا الإسلامي عمومًا.

ومنها: التزام التراجع والعجز أمام هاجس الفشل، وضعف روح المحاولة"المنضبطة"، وإهمال تهيئة النفس لاحتمالات الخسارة. حتى صار الحديث عن"الانضباط"و"الحكمة"و"رعاية المصالح"مجرد مشجب نعلق عليه عجزنا، ومحض غطاء لستر رغباتنا في السلامة والدعة، وليس ذلك مما يقتضيه الصدق والتجرد والموضوعية.

على أني أفرق بين المصلحة الخاصة المجردة، وبين المصلحة الخاصة ذات الاتصال بالمصلحة الشرعية الحقيقية الراجحة، أو التي تكون في معناها.

ومنها: الاستغراق في وهم التفريق بين عدو سافر ظاهر العداوة، وبين عدو متستر في هويات عقيدية، أو ولاءات وطنية، وهو تفريق لا موجب له، بل بعض صور عداوة هذا الصنف الأخير أبين وأخطر، وهي في الكثير الغالب مجرد قفازات وآليات ووسائل محلية لتمكين العدو الأجنبي!!

ومنها: التعلق بوهم رضا العدو، ومن ثم المسارعة في تقديم فروض هذا الرضا، وإثبات"حسن النوايا"، والبرهنة على"اعتدال المنهج"، ولو بالتخلي عن مقتضيات الواجب الشرعي، والإحجام عن اتخاذ الإجراء الصحيح حيال هذا العدو!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت