الصفحة 41 من 154

ولقد يكون لعلمائنا ودعاتنا سعة في الموازنة بين طرفي المعادلة الصعبة، ولكني لا أحسب أنهم في سعة إن تكلموا بباطل، حيث يطلب منهم أن يكتموا بعض الحق، أليس يسعهم السكوت إذًا؟

وكذلك قد يلتزم بعض إخواننا - ممن نحبهم ونحترمهم - أن لا ينطقوا بباطل، غير أني أخشى عليهم - إن لم يكن لهم بيان للحق ولو في غير هذه المنابر"الاعتدالية"- أن يوظف مجرد ظهورهم فيها بأنه إقرار منهم لما يقال في تلك الأخيرة، أو أن يظن الناس ذلك فيفتنوا بهم فيما يقوله غيرهم ...

وهذا قدر من التلبيس يبتغيه الموظِِّفون لـ"الاعتدال"، فأولئك يبتغون ضرب فكر دعاة مخالفين، مستخدمين في ذلك دعاة آخرين، بوعي منهم أو بغير وعي، كما قيل:"لا محبة لعمرو، ولكن كراهية لزيد"، ولا رضًا منهم بالقدر المطروح، ولكن تهميشًا للقدر غير المسموح، وطعنًا عليه، وصدًا للناس عنه، فإنهم لا يقبلون ما اتفق ودوائرهم الحمراء نفسه إلا على مضض وتضجر، متصبرين عليه ومتسلين عن استثقالهم له ... بما يتوقعونه من مصادرة للرأي الآخر، ولكل ما لا يدخل تحت مفهومهم عن الاعتدال، وما لا يضرب اليوم، يضرب غدًا، وما لا يستدرج إليه الطيبون الآن، سيغرون به؛ فيبتغونه هم ولو بعد حين.

22/ 3/2006 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت