فلنراجع اللفظة هناك ..
القبح: ضد الحسن، ويكون في الصورة والفعل. قال الأزهري: هو نقيض الحسن، ويكون في كل شيء.
وأقبح فلان: أتى بقبيح. واستقبحه: رآه قبيحا. والاستقباح: ضد الاستحسان.
وقال أبو زيد: قبح الله فلانا قبْحا وقبوحا: أي أقصاه وباعده من كل خير، كقبوح الكلب والحنزير.
والمقبوح: هو الذي يرد ويخسأ. قاله أسيد.
والعرب تقول: قبحه الله وأما زمعتْ به. أي: أبعده الله وأبعد والدته.
ومن معاني القبح الموافقة للمراد هنا: أنه يقال لعظم الساعد مما يلي النصف منه إلى المرفق: كسْر قبيح. قال شاعرهم:
ولو كنت كسرا كنت كسْر قبيح ... ولو كنت عيْرا، كنت عير مذلة
وإنما هجاه بذلك لأنه أقل العظام مشاشا، وهو أسرع العظام انكسارا، وهو لا ينجبر أبدا (كما أن هؤلاء الطغاة الجاثمين على صدور المستضعفين ميئوس من انجبار كسرهم وجبر انكسارهم) .
والمقابح (جمع قبح) : ما يسْتقبح من الأخلاق، والممادح: ما يسْتحسن منها (4) .
والمقصود في الآية المتقدمة آنفا: قبح أخلاقهم وما هم عليه من الباطل والضلال.
قال القرطبي: قال الحطيئة:
فقبح منْ وجْه وقبح حاملهْ ... أرى لك وجها قبح الله شخْصه
وقوله تعالى ـ عن الطغاة الفراعنة وأشباههم ـ: {ويوْم الْقيامة همْ من الْمقْبوحين} (5) .. لا يفيد أنهم لا يكونون كذلك إلا يوم القيامة، بل المعنى: أنهم يوم القيامة مقبوحون مجمع على قبحهم، لا سعة لأحد في إنكار هذا القبح، لا كما كان المدلسون والمنافقون والمتملقون ينفون عنهم ذلك في الدنيا، بل ويدعون لهم ضده، فهو نظير المعنى في قول الله تعالى: {يوْم همْ بارزون لا يخْفى على الله منْهمْ شيْءٌ لمن الْملْك الْيوْم لله الْواحد الْقهار} (6) ، وقوله تعالى: {الْملْك يوْمئذ الْحق للرحْمن وكان يوْما على الْكافرين عسيرا} (7) والمراد: أنه لا يسع أحدا يومئذ أن يدعي الملك معه جل وعلا، وإلا فإنه تعالى له الملك في الدنيا والآخرة جميعا، أما في الدنيا فيدعي مدعون أنهم ملوك معه جل وعلا، بل ويخلعون على أنفسهم ـ أو يخلع عليهم ـ من صفات الألوهية وخصائصها، ويمنحون مناصبهم ـ أو يمنحهم العبيد ـ صلاحيات وحقوقا لا تنبغي إلا لملك الملوك .. كالحاكمية، والكمال، والعصمة، ووجوب مطلق الطاعة لهم على الناس!!
كما أن قبحهم هذا الذي يوصفون به في الآخرة، لا يتصور إلا أن يكون عقابا لهم على قبحهم في الدنيا،