الصفحة 68 من 154

تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} [الحشر: من الآية2] ، وفي الحديث الشريف الصحيح: (نُصرت بالرعب مسيرة شهر) [رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، والنسائي في"سننه"والسيوطي في"الجامع الصغير"وانظر شرح"فيض القدير"برقم: 1174 وصححه الألباني في"صحيح الجامع"رقم 1056] .

رابعًا: إنزال الأمنة والطمأنينة على الذين آمنوا، والربط على قلوبهم، وتثبيت أقدامهم، وإذهاب وسوسة الشيطان وتهويله لشأن الكافرين: كما قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال: 11] ، وما طمأنينة قلوبهم إلا من بشرى تأييد الملائكة لهم، لما فيه من الدلالة على أنهم هم المنصورون،" {وليريط على قلوبهم} أي: بالصبر والإقدام على مجالدة الأعداء وهو شجاعة الباطن، {ويثبت به الأقدام} وهو شجاعة الظاهر، والله أعلم" [أفاده الحافظ ابن كثير، في"تفسير القرآن العظيم"] .

خامسًا: يقين المؤمنين بالانتصار على أعدائهم إن هم نصروا الله عز وجل، ونصر الله إنما يتحقق بالانتصار لدينه والذود عن حياضه وصون أعراض أهله، والعمل بطاعة الله، وترك ما نهى عنه: كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] ، وقال تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ} [آل عمران: من الآية 160] .

والمؤمن في مثل هذه المواقف يستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر لأصحابه: (سيروا وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، وإني قد رأيت مصارع القوم) ["سيرة ابن هشام"2/ 248ـ254، من طريق ابن اسحق، وأخرجه أحمد في"الصحيح المسند"182/ 1] .

سادسًا: توكل المؤمنين على الله وحده: فهو الذي بيده مقاليد السماوات والأرض، وإليه يرجع الأمر كله، ولا يكون في كونه إلا ما أراد وقضى، فلا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وهو الغني القوي المتين، العزيز الجبار المتكبر، هو الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الذي لا يغفل ولا ينام ولا يموت، والإنس والجن يموتون، فلا تلتفت لوهن الوهنين، ولا لإرجاف المرجفين {وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [الأحزاب: 48] ، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3] ، وقال تعالى: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت