الصفحة 69 من 154

لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [آل عمران: 160] ، وقال: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} [النمل: 79] ، وقال: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: من الآية 23] .

سابعًا: طمع المسلم في الشهادة في سبيل الله: وذلك ما لا يطمع فيه الكافر ولا يناله أبدًا، فالمسلم بين أمرين كلاهما حلو، النصر أو الشهادة {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} [التوبة: 52] ، إنها الصفقة التي لا خسران فيها، بل الربح كل الربح، وما أدراك ما ربحها {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111] .

فكل مؤمن بالله في عنقه بيعة وعهد مع الله: إذ إنه بمقتضى الإيمان قد باع نفسه وماله لمولاه، وليس له لقاء ذلك من ثمن إلا الجنة، فما أروعه من عقد، وما أحسنه من ثمن، وما أعظم المشترِي سبحانه، أفيحل لمؤمن - وقد علم أنه قد باع اللهَ نفسَه وماله - أن يتصرف في المبيع بخلاف مقتضى العهد الذي عاهد الله عليه؟! وإن للشهيد عند الله: ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فعن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد، لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى) [رواه البخاري ومسلم، والترمذي والنسائي] .

ولقد يعز على النفوس مفارقة هذه الدنيا، فهلا تأمل هؤلاء في كونهم مغادريها، بالشهادة أو بغيرها؟ {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} [آل عمران: 157، 158] .

ثامنًا: تسخير جنود الله تعالى التي لا تحصى لنصرة عباده المؤمنين: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [الفتح: 7] ، وهي جنود مجهولة تأتي من حيث لا يحتسب البشر، ويستحيل أن ترصدها أجهزة الاستخبارات .. {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: من الآية31] ، وهي قد تكون ملائكة، كما تقدم، وقد تكون سكينة تنزل بها الملائكة، كما في هذه الآية: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الفتح: 4] ، وقد تكون ريحًا أو إعصارًا أو زلزالًا أو أي ظاهرة كونية أخرى، كما في قول الله جل وعلا: يَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت