الصفحة 70 من 154

أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [الأحزاب: 9] .

تاسعًا: التثبت وذكر الله عند لقاء العدو: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [لأنفال: 45] ، وإن التكبير وحده لينزل في قلوب أعداء الله رعبًا وهلعًا أعظم من رعبهم وهلعهم بكوارثهم، وما الصومال والشيشان منهم ببعيد.

ثم أيكفينا ما ذكر في هذه النقاط التسع سلاحًا، نكمل به ما ينقصنا عن مكافئة قدرات عدونا؟ لقد كانت جيوش المسلمين في أكثر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم أقل من أعدائه عددًا وعدة، ففي بدر: كان عدد المسلمين ثلاث مائة وبضعة عشر رجلًا، ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان، وكان معهم سبعون بعيرًا، يَعْتَقِبُ الرجلان والثلاثةُ على البعير الواحد، في حين كان عدد المشركين ثلاثة أضعاف جيش المسلمين، ومعهم نحو مائة فرس، غير البعير، وكذا كان الأمر في أغلب الغزوات، وما كان الصحابة - رضي الله عنهم - في كل مرة - إلا متمثلين لقول الله جل وعلا: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: من الآية249] ، وقول الله تعالى: {وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22] .

وها هي الأحزاب قد جاءت بقدها وقديدها، تحاد الله ورسوله، وتتوعد الإسلام وأهله، ويزعمون أنهم إنما جاءوا لمكافحة الإرهاب، وتكريس الديمقراطية، ونصفة حقوق الإنسان!! أي إرهاب ذاك الذي يكافحه قتلة البشرية على مدار قرن كامل، والقارة الأمريكية نفسها تدينهم، وعلى جثث الهنود الحمر بنوا حضارتهم، وفي"هيروشيما"و"ناجازاكي"بعض جرائمهم، وفي ليبيا والسودان ولبنان غدرهم وعربدتهم، وفي العراق وحشيتهم ولا إنسانيتهم، وفي"قانا"و"العامرية"والطائرة اللبنانية: نماذج لمجازرهم، وفي فلسطين حدث ولا حرج عن بشائعهم: فهم بناة إسرائيل وحماتها، والداعمون لكل أشكال عدوانها، والرافضون إدانة مجازرها ضد أمتنا، مجرد الإدانة يضنون بها على دماء شعوبنا، لأنها دماء مسلمة وما أرخصها!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت