ولقد برز اتجاه واسع في الدوائر الأمريكية يفسر أن الظاهرة العدائية في الساحة العربية والإسلامية للولايات المتحدة سبها الأنظمة القمعية الاستبدادية في منطقة الشرق الأوسط. ويذكر وليام کريستول (وهو من رموز التيار المحافظ الجديد) أنه يتعين على الولايات المتحدة مراجعة دائرة تحالفها التقليدي مع الأنظمة التي كانت توصف بالمعتدلة في حين أنها استبدادية الحكم، ويذكر مثالا المملكة العربية السعودية؛ باعتبار أن خمسة عشر من أصل تسعة عشر مشارك في اعتداءات 11 سبتمبر، وطالب کريستول إجراء إصلاحات جذرية داخلية لتغير النموذج السعودي، ووجوب اعتماده للمسلك الديمقراطي التعددي، والذي ينبغي تعميمه عربيا وإسلامية، ويقول: بأن"المهم هو بلورة مقاربة جديدة للشرق الأوسط، وعلينا أن ندرك الفن الباهظ للاحتفاظ بالأنظمة الدكتاتورية في الخليج" (أباه، 2004: 126 - 127) . إن أجماعة واضحة ومتزايدا في الدوائر الإستراتيجية الأمريكية على أن الحرب على"الإرهاب"، والتي هي فلسفة العلاقات الدولية بعد أحداث 11 سبتمبر لن تنجح ولن تحقق مبتغاها دون بلورة مشروع إصلاحي للمجتمعات العربية الإسلاميتا 115:2002 , Ronald)، لذا يتعين على الولايات المتحدة الضغط بقوة للتحالف مع الشعوب العربية الإسلامية من خلال الإصلاحات الاجتماعية والسياسية الخيرية (73 - 85:2002 , Barry) . ومن الجدير ذكره، أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أتاحت الفرصة لتيار المحافظين الجدد لتنفيذ مخططاتهم التي نفئزا تحقيقها تحت غطاء ما أسموة الإصلاح السياسي، وما بين الحفاظ
على الأنظمة الموالية لها وبين الإصلاحات الديمقراطية في الأنظمة كان التحدي الذي واجه الإدارة الأمريكية، التي بدورها مارست ضغوطة كبيرة على الأنظمة من أجل تقبل فكرة الإصلاح والديمقراطية، وعززت الإدارة الأمريكية ما ترنو إليه في المنطقة العربية بوسائل كثيرة، فاستغلت نفوذها وأذرعها في المنطقة من وسائل إعلامية وكتاب ومفكرين للترويج لنفس الفكرة، وجاء هذا ترجمة من الإدارة الأمريكية للرؤية الجديدة في المنطقة العربية، ساعد في هذا الندخل غياب المؤسسية في الأنظمة الحاكمة، وكذلك حالة الفساد التي أنهكت هذه الأنظمة، إذ أن ذلك أتاح الولايات المتحدة أن تطالب دول الخليج العربي بضرورة خلق أرضية من الحريات لمواجهة نمو التطرف والعنف، وتحجيم الفكر المناهض للولايات المتحدة الأمريكية، وحرصت بذلك (كونداليزا رايس) قائلة: إن الأوضاع السياسية الجامدة تتشكل خطورة كبرى على المصالح الأمريكية وعلى الاقتصاد العالمي، ولابد من الإسراع في الإصلاح السياسي والانفتاح الديمقراطي (سرور، 2007: 115 - 114) ، وبدورها سارعت معظم دول مجلس التعاون الخليجي إلى تطبيق