الإصلاحات السياسية خشية من الولايات المتحدة الأمريكية، فنرى أن البحرين طرحت مشروع الوفاق الوطني وأفزت الحقوق السياسية والمدنية للرجل والمرأة على حد سواء، وظهرت المملكة العربية السعودية بمظهر أن الإصلاحات السياسية لا ينبغي أن تفرض من الخارج، وأن لكل دولة خصوصية سياسية، إلا أنها تفاضت مع ما تريده الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الإصلاحات الديمقراطية، مثل: الانتخابات البلدية، ووضعت قطر أول دستور ديمقراطي لها، وأجرت انتخابات بلدية في سباق الاصلاح السياسي، وتظهر دائمة الولايات المتحدة الأمريكية بأنها النموذج الذي يستطيع وضع القواعد والأسس، ومن ثم تجذب الآخرين إلى ما تريد، وهذا ما أسماه (جوزيف ناي 20 seph Nye) (1) بالقوة الرخوة أو"القوة اللينة"وأن واشنطن تخبر الناس بدلا من أن نكرههم على النهج (سرور، 2007: 115 - 116) . وخلاصة القول، أن ما تنادي به الولايات المتحدة الأمريكية من إصلاحات سياسية وتحقيق للحريات ونشر الديمقراطية يتنافى مع ما تصدره من مواقف تجاه المنطقة العربية والعالم الإسلامي"ازدواجية المعايير"، إذ أنه لا انسجام بين أفعال الولايات المتحدة من احتلالها للعراق وقبلها أفغانستان ودعمها المطلق للاحتلال الإسرائيلي سياسية وعسكرية واقتصادية، وإعلان معاداتها للإسلام وجعله في بوتقة واحدة في تصنيفها للإرهاب، كل ذلك يتنافى مع مبادئ الديمقراطية التي تنادي بها الإدارة الأمريكية، وعلى الرغم من انسجام بعض الأنظمة مع الإدارة الأمريكية في نهجها الإصلاحي الزائف، إلا أن شعوب تلك الدول لم تقنعه تلك المطالب التي تتباهى بها الإدارة الأمريكية.
3.الإصلاحات الاقتصادية:
بتاريخ 6 تشرين الثاني 2003 أشار الرئيس الأمريكي (بوش الابن) إلى مشروع الشرق الأوسط الكبير والذي كان تحت اسم (استراتيجية تحرير الشرق الأوسط) ، كانت الإصلاحات الاقتصادية إحدى الركائز الأساسية في مشروع الشرق الأوسط الكبير، لذلك أولت الولايات المتحدة اهتماما كبيرة في الجانب الاقتصادي لوعيها بأهمية المنطقة، إذ أن حجة الإصلاح السياسي الذي نادت به الولايات المتحدة في المنطقة العربية بالرغم من أنها ليست المنطقة الأكثر تخلفا في العالم
(1) استاذ العلوم السياسية و عميد سابق لمدرسة جون لينطي الحكومية في جامعة هارفارد. مؤسس مركز الدراسات الليبرالية الجديدة في العالقات الأولية. مجلة العرب الدولية، جوزيف ناي يتحدث عن الوسع العربي و الليلة في الفرن الحادي والعشرين، 28 يوليو، 2011