أن هذه النظم قد تآكلت شعبية فاستبدالها بهذه الطريقة وجلب نظم أخرى تقوم بالمهام نفسها هو إحدى الأهداف التي تريد تحقيقها الإدارة الأمريكية من هذا الفعل" (Peter، 2006 ;13) . إن إطلاق مصطلح الفوضى الخلافة يعني أن مرحلة جديدة من مراحل تطور الإستراتيجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط قد بدأت، وأن الفوضى الخلاقة استراتيجية تخفي في باطنها دائما ما لا يستطيع ظاهرها أن يفسره" (مركز الدراسات الإستراتيجية فرنسا، 2011) . لقد تم تناول الفوضى الخلافة الكثير من المختصين والمتتبعين للشأن الأمريكي، كما تحدث
عنها النخب السياسية، والكل يجمع على أن الفوضى الخلاقة، هي جملة اضطرابات للبني الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهي فوضى عارمة ونتشوبه أخلاقي وفكري للقيم السائدة
عبر العديد من الوسائل الفكرية، والإعلامية، والاقتصادية، حتى العسكرية، وأحيانا تستخدم الوسائل الدبلوماسية، ويمكن أن نعتبر أن مصطلح الفوضى الخلاقة أحد الركائز المهمة التي أنتجتها الولايات المتحدة الأمريكية عبر تطور فكرها الاستراتيجي في التعامل مع قضايا المنطقة العربية، وبقدر ما يحمل هذا المصطلح من دلالات سلبية يدركها النخب والمتفقون في المنطقة العربية، بقدر ما يتمتع بمقاصد کامنة كفيلة أن تضلل الرأي العام العربي بإيحاءات تبدو أنها إيجابية، مثل البناء والحرية والديمقراطية. ومن جهة أخرى، فإن من أخطر المكامن في هذه النظرية هي السعي، الاستبافي نحو تفكيك وإعادة بناء كل المواقع التي تعتقد الولايات المتحدة أنها مكمن لتهديد أمنها القومي ومصالحها العلياء
وهناك من يرى في الفوضى الخلافة، أنها ثورات تعبيرية وليست خططة لصناعة الفوضى، أي أن هذه الفوضى يجب أن تخضع لتحكم، وهكذا فعل يقوم على أكتاف قيادات وكوادر محلية النقود عملية التغيير أو الثورة، وفق ذلك، فإن نظرية الفوضى الخلاقة وضمن تكتيكاتها تعتبر ذلك عملا ثورية متقدمة وتتبناه كاملا بوصفها صاحبة المصلحة في التغيير (أغوان،2013: 61) .
وفي ضوء تطبيق وترجمة هذه النظرية يتم استخدام الأدوات السياسية والاقتصادية والإعلامية والعسكرية، وعلى رأسها الاستخباراتية المتاحة للدول الكبرى، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية لإيجاد حالة من السيولة والمرونة والتغيير، والتبدل في أوضاع فكرية وسياسية واجتماعية، على أمل أن نؤدي حالة السيولة والتغيير السريع الناجمة عن ظهور أوضاع جديدة تخدم المصالح