فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 200

إن الكثير من عمليات التغيير، كالانقلابات والثورات تعمل على إسقاط النظام القديم، ولا ترقي إلى وجود رؤية لما بعد مرحلة إسقاط النظام، وهنا تحدث الفجوة في عملية التغير لأن فعل التغيير لا يتناسب مع مقدار ما هيئ له من إمكانات مادية ومعنوية، وهذا ما يحدث فوضى بين مرحلة النظام القديم والسعي لتكوين نظام جديد (أغوان، 2013: 83) . على أية حال، يمكن القول، إن العلاقة بين التغيير والفوضى تكمن فيما يلي:

-عملية التغيير غير المدروسة تؤدي إلى فوضى.

-عملية التغيير المدروسة تؤدي إلى نظام.

ويرى الباحث أن عملية التغيير التي تحدث الآن في المنطقة العربية على الرغم من انها

عملية منظمة إلا أن شعوب البلدان العربية، لم تكن تمتلك الرؤية لما بعد مرحلة التغيير القائمة على إسقاط أنظمة الحكم الفاسدة، في الوقت ذاته تمتلك الولايات المتحدة رؤية التغيير، وبهذا التوصيف لحالة هذه البلدان ارتأت الولايات المتحدة الأمريكية توظيف نظرية الفوضى الخلاقة في المنطقة العربية، بحكم أن ما تمر المنطقة من تحولات هي مرحلة انتقالية، نتج عنها شتات في الفكر وفي السياسة والاقتصاد بل طال جميع نواحي الحياة، وأصبح هناك حالة عدم وضوح لمستقبل الحال، في حين أن هناك جهوزية معدة في الفكر الاستراتيجي الأمريكي لتطبيق الفوضى الخلاقة في المنطقة العربية. - العلاقة بين الفوضى الخلاقة والحرك:> ثعبر الثورات دائما عن حالة التغيير الجوهري التي تطرأ على حياة الشعوب وعلى حضارتها، ويحمل هذا المصطلح دلالات مختلفة، مثل: الثورة الصناعية، والثورة العسكرية، والثورة الاقتصادية والتكنولوجية وكذلك تمتاز الأحداث التي تسبق الثورة أو تلازمها بالفوضى، وهي حدث أولي تمهيدي لحدوث الثورة، وتتسم هذا المرحلة بأنها سريعة وقصيرة، ومن ثم تنتقل إلى مرحلة بداية الثورة التي تنتشر فيها الفوضى إلى أن تصل لمرحلة ما بعد حدوث الثورة التي تمتاز بثنائية الفوضى والاستقرار، وهي من المراحل المهمة والخطيرة في عمر النورة، إذ إنها ترسم الخط الأساسي بين جميع مكونات المجتمع، كما كان يتعامل معه النظام، وبين الأمر الذي أدى إلى قيام الثورة، وهنا يتجلى المعنى الحقيقي للفوضى؛ لارتباطها بقدر من العنف وغياب النظام، حتى وضوح معالم النظام الجديد الذي هو بحاجة لجهد كبير کي يصل لمرحلة الاقناع للثوار، وبعيد رسم العلاقة الجديدة بينه وبين المواطنين أصحاب هذه الثورات (أغوان، 2013: 85 - 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت