بناء على ما سبق، يمكن القول بأن هذه المعاهد والمراكز تمثل توجهات الإدارة الأمريكية، وأن صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية وسياساتهم تتأثر بشكل مباشر ببحوث هذه المعاهد، وما يرتبط بها من مراكز الأبحاث (Think Tank التي تلعب دورا مركزا في توجهات صانع القرار الأمريكي. استطاع المحافظون الجدد أن يغيروا سياسة الولايات المتحدة من سياسة"دور الشرطي في العالم"إلى اتباع سياسة شن الحروب الاستباقية لأجل ما يدعونه من تحقيق الأمن الأمريكي ودعم(إسرائيل) ونشر العولمة الأمريكية في العالم العربي والعالم الإسلامي، وهذا ما نقده الكائب (بات بيوگانن) في كتابه"أين أخطأ اليمين؟" (ماضي، 2006) . ونمنلت إدارة الرئيس"جورج بوش الابن"في عدد كبير من رموز اليمين وصقور المحافظين الجدد، فشغل كيك شوئي منصب نائب الرئيس، وحاز"دونالد رامسفيلد"على وزارة الدفاع الأمريكية، وكذلك"بول وولفونيز"حاز على منصب نائب وزير الدفاع وكان من الداعمين الاحتلال العراق، و"ريتشارد بيرل"صاحب نظرية استخدام القوة الأمريكية لتدمير أعداء (إسرائيل) بالإضافة إلى دوكلاس فيث"وكيل وزارة الدفاع، صاحب الخطط التي كانت تروج لوجود أسلحة دمار شامل في العراق (عبد العال،2007) ."
وفي سياق الجذور العقائدية التي يبني المحافظون الجدد منطلقاتهم عليها نجد التركيز على العالم العربي والإسلامي من خلال أهداف استراتيجية يتبناها هذا التيار من بينها، الحفاظ على بقاء (إسرائيل) كقوة مهيمنة في المنطقة العربية والإسلامية، ويعتقدون أن العالم عموما، و المنطقة العربية تحديدا هما نقطة انطلاق الولايات المتحدة الأمريكية في سياستها لإعادة بناء النظام العالمي الجديد، والذي ينبغي أن يكون نظام قائما على تحقيق المصالح المتطابقة لكل من الولايات المتحدة الأمريكية و (إسرائيل) (المرجع السابق) .
المحافظون الجدد والفوضى الخلاقة ...
منذ بداية الظهور السياسي للمحافظين الجدد نلاحظ أن السياسة الأمريكية بدأت تظهر وتفسر بمصطلحات جديدة تصدر عن الإدارة الأمريكية، ولعل المتابع لتلك المصطلحات غير أنها مصطلحات ذات أبعاد وأفكار عقائدية أيدلوجية لها منظرين ومفكرين، وقد تكون بعضها خليط بين فكرتين، كما هو الحال في الفوضى الخلاقة التي تحمل دلالات الفوضى ودلالات الابداع والترتيب.