وفي ذات السياق، ينسب البعض الأصول الفكرية الحديثة للفوضى الخلافة الى المفكر الأمريكي"صامويل هنغتون"وأن أفكاره فيما طرحه في كتاب"صدام الحضارات"قد وظفت فيما بعد لصياغة فكرة الفوضى الخلاقت هننخنون، و 199:293 - 315)، كما أنها تنسب إلى أطروحات وأفكار المفكر اليهودي (ناتان شارتسکي Natan Sharansky) في كتابه الذي أشرف إليه (الطريق إلى الديمقراطية) ، والذي وجد فيه الرئيس الأمريكي"جورج بوش الابن"نفسه فيه، واعتبره بمثابة الخريطة التي سيسير عليها خلال فترة رئاسته، ومما راق للرئيس الأمريكي بوش من أفكار في هذا الكتاب هو ما براء"فارنسکي"بأن الإسلام حركة إرهابية، لا تهدد أمن (إسرائيل) فحسب، وإنما تهدد أمن العالم الغربي بأكمله، لذلك يتوجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تفكك الأنظمة الاستبدادية الراعية لهذا الإرهاب، عبر نشر الفوضى العارمة التي من خلالها يتم حلحلة هذه الأنظمة المستبدة (اسماعيل، 2011: 11) . ومن خلال الدراسة والبحث تبين أن، مفهوم الفوضى الخلاقة متجدر في الفكر الديني والسياسي الأمريكي وله روافد متعددة، بداية من الأدبيات الإنجيلية وصولا إلى التطبيق الفعلي لها في
عهد المحافظين الجديد، حيث يعتبر البعض أن بلورة هذه النظرية يعود إلى"مايكل ليناسون"في معهد Americ an enterprise ، والخبير والمفكر الاستراتيجي الأمريكي، إذ إنه صاغ هذه النظرية في العام 2003 عندما وضع خطة جديدة للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وأعطاها مسميا مرادفة لمفهوم الفوضى الخلافة، منها"الفوضى البناء"و"التدمير والبناء" (فاضل، 2014) .
وينطلق ليدن في نظربنه من أفكار متطابقة تتبناها النخبة الحاكمة في الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس السابق"جورج بوش الابن"، بل وتدين بها وتبني على ذلك استراتيجياتها تجاه العالم العربي والعالم الإسلامي، وفي هذا الإطار نجد أن البدن"ينطلق بعد قراءة الواقع وتشخيصه ليتعامل مع معطيانه وتطوراته، وتقدم نظرية الفوضى الخلافة على الأسس التالية (المرجع السابق) "
1.التغيير الكامل في الشرق الأوسط
2.إعادة البناء بعد هدم الأسس والتقاليد القديمة.
3.الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة لدول الشرق الأوسط
4.إبعاد الجهد الأمريكي المباشر والاكتفاء بصياغة وتنطيم بقاء النظام السياسي في هذه الدول.