الصفحة 107 من 188

(وإن كان مارًا في طلب آبق ونحوه) كدابة شاردة ["وإن قصد صرف حضوره عن الوقوف" (المنهج القويم ج 1/ص 585) وعبارة المنهج القويم أوضح] ولا أن يكون عالمًا البقعة أو اليوم , ولكن (يشترط كونه) مُحرمًا (أهلًا للعبادة) إذا أحرم بنفسه (لا مغمى عليه) جميع وقت الوقوف فلا يجزئ وقوفه لعدم أهليته للعبادة , والسكران كالمغمى عليه , ولو غير متعد بسكره، والمجنون أولى من المغمى عليه بعدم الإجزاء , والمراد بعدم الإجزاء لهم أن لا يقع فرضًا ولكن يصح حجهم نفلًا.

قلت: قال ابن قدامة:"وكيفما حصل بعرفة وهو عاقل أجزأه قائمًا أو جالسًا أو راكبًا أو نائمًا وإن مرّ بها مجتازًا فلم يعلم أنها عرفة أجزأه أيضًا، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة. وقال أبو ثور: لا يجزئه؛ لأنه لا يكون واقفًا إلا بإرادة."

ولنا [الحنابلة] عموم قوله صلى الله عليه وسلم: وقد أتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا. ولأنه حصل بعرفة في زمن الوقوف وهو عاقل فأجزأه كما لو علم.

وإن وقف وهو مغمى عليه أو مجنون ولم يفق حتى خرج منها لم يجزئه وهو قول الحسن والشافعي وأبي ثور وإسحاق وابن المنذر.

وقال عطاء: المغمى عليه يجزئه. وهو قول مالك وأصحاب الرأي، وقد توقف أحمد رحمه الله في هذه المسألة". (المغني ج 3/ص 211) ."

قلت: وما قاله أبو ثور أرجح؛ لأن الوقوف بعرفة عبادة فلا بد لها من النية.

وأما الاستدلال بنص (أتى عرفة) أو (جاء) أو (وقف) على أن النية غير لازمة، وأن الوقوف يصح بلا نية، فأقول له: المجيء إلى عرفة أو الوقوف بها إما أن يكون عبادة أو لا. فإن كان عبادة فلا عبادة من غير نية لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) ، وإلا لقلت: لا تشترط النية في الطواف والسعي والذبح والرمي، وغيرها من أعمال الحج؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينص في كل عبادة نصًا مستقلًا أنه لا بد وأن تكون بنية؛ لأن القواعد الشرعية يندرج تحتها كل أفرادها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت