(وأقله) أي إزالة شعر الرأس أو التقصير (ثلاث شعرات) لقوله تعالى: (محلقين رءوسكم) أي شعر رؤوسكم لأن الرأس لا يحلق , والشعر جمع وأقله ثلاث كذا استدلوا به , ومنهم المصنف في المجموع.
قال الإسنوي: ولا دلالة في ذلك؛ لأن الجمع إذا كان مضافًا كان للعموم , وفعله صلى الله عليه وسلم يدل عليه أيضًا. نعم الطريق إلى توجيه المذهب أن يقدر لفظ الشعر منكرًا مقطوعًا عن الإضافة , والتقدير شعرًا من رءوسكم , أو تقول قام الإجماع كما نقله المجموع على أنه لا يجب الاستيعاب فاكتفينا في الوجوب بمسمى الجمع.
قلت: لا داعي للتكلف في تقدير الشعر منكرًا مقطوعًا عن الإضافة، أو ادعاء الإجماع ولا إجماع، بل الاستيعاب أرجح وأحوط.
وأما الوارد في الحلق فمن الكتاب قوله تعالى (لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِنْ شَاءَ الله ُآمِنِيْنَ مُحَلِّقِيْنَ رُؤُوسَكُمْ) من غير باء.
والآية فيها إشارة إلى طلب تحليق الرؤوس أو تقصيرها، وليس فيها ما هو الموجب لطريق التبعيض على اختلافه عند الحنفية وعند الشافعي رحمه الله وهو دخول الباء على المحل.
ومن السنة فعله عليه الصلاة والسلام وهو الاستيعاب فكان مقتضى الدليل في الحلق وجوب الاستيعاب كما هو قول مالك. انظر (شرح فتح القدير ج 2/ص 491) . اهـ
ولو لم يكن هناك إلا شعرة وجب إزالتها.
ولا بد أن يكون من شعر الرأس، ومن لا شعر برأسه فلا يقوم مقامه شعر اللحية ولا غيرها من شعر البدن.
ويكفي في الإزالة أخذ الشعر (حلقًا أو تقصيرًا أو نتفًا أو إحراقًا أو قصًا) أو أخذه بنورة أو نحو ذلك لأن المقصود الإزالة , وكل من هذه الأشياء طريق إليها