ويسن أن يشرب بعده من زمزم ; لأنه صح أنه صلى الله عليه وسلم جاء بعد الإفاضة وهم يسقون على زمزم فناولوه دلوًا فشرب منه. قلت: انظر (مسلم: 2137) .
(وسعى) بعده (إن لم يكن سعى) بعد طواف القدوم كما مر , وهذا السعي ركن كما سيأتي (ثم يعود) من مكة (إلى منى) قبل صلاة الظهر بحيث يصلي الظهر بها للاتباع رواه (مسلم: 2307) عن ابن عمر.
ولا يعارضه ما رواه (مسلم: 2137) أيضًا عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يومئذ بمكة.
وجمع بينهما في (المجموع ج 8/ص 160) بأنه صلى بمكة في أول الوقت بعد الزوال ثم رجع إلى منى وصلى ثانيًا إمامًا لأصحابه، كما صلى بهم في بطن نخل مرتين: مرة بطائفة ومرة بأخرى , فروى ابن عمر صلاته بمنى , وجابر صلاته بمكة.
وروى أبو داود (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ) , وهو محمول على أنه أخّر طواف نسائه وذهب معهن. انظر (المجموع ج 8/ص 160)
قلت: وهو حديث ضعيف؛ رواه (أبو داود: 1709) (أحمد: 2481، 2676، 24616) (والنسائي في الكبرى: ج 2/ص 460) (السنن الصغرى للبيهقي(نسخة الأعظمي) ج 4/ص 259) (سنن البيهقي الكبرى ج 5/ص 48، 144) .
واعتبر النووي هذا الحديث الحديث مرجوحًا ومخالفًا للأصح والأشهر؛ حيث قال النووي:
"إن روايات جابر وابن عمر وأم سلمة عن عائشة أصح وأشهر وأكثر رواة فوجب تقديمها؛ ولهذا رواها مسلم في صحيحه دون حديث أبي الزبير وغيره" (المجموع ج 8/ص 160) .
وقال ابن القيم:"هذا الحديث وَهَم". (حاشية ابن القيم ج 5/ص 336) . اهـ