(وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا) .
(وهذا) الذي يفعل يوم النحر من أعمال الحج أربعة , وهي (الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا) ولا يجب لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ فَقَالَ اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَج. رواه (البخاري: 81) (مسلم: 2301) .
(ويدخل وقتها بنصف ليلة النحر ويبقى وقت الرمي آخر يوم النحر)
(ويدخل وقتها) إلا ذبح الهدي (بنصف ليلة النحر) لمن وقف قبله لخبر أبي داود بإسناد صحيح على شرط مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أَنَّهَا قَالَتْ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْيَوْمَ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْنِي عِنْدَهَا.
قلت: رواه (أبو داود: 1658) وهو حديث ضعيف؛ لأن فيه الضحاك وهو سيئ الحفظ، وقد خولف الضحاك في متنه وسند، وقد ضعفه الإمام أحمد. انظر (تلخيص الحبير ج 2/ص 258) (الإرواء: 1077) .
وسبق بيان أن دليل المنع من الرمي حتى تطلع الشمس أصرح وأوضح. اهـ
ولا يعني جواز الرمي ليلًا - عند من يقول به - ترك الوقوف عند المشعر الحرام؛ فعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنه كان يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الْجَمْرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (البخاري: 1564) (مسلم: 2281) . اهـ