وقد ذهب الحنفية إلى أن السعي واجب وليس ركنًا؛ جاء في (شرح فتح القدير ج 2/ص 462) :"إنا قد قلنا بموجبه إذ مثله لا يزيد على إفادة الوجوب وقد قلنا به أما الركن فإنما يثبت عندنا بدليل مقطوع به".
ورجح ابن قدامة القول بالوجوب على القول بالركنية:
"وهو أولى؛ لأن دليل من أوجبه دل على مطلق الوجوب لا على كونه لا يتم الحج إلا به، وقول عائشة في ذلك معارض بقول من خالفها من الصحابة" (المغني ج 3/ص 194) .
وحديث عائشة هو أن عروة قال لعائشة: إِنِّي لَأَظُنُّ رَجُلًا لَوْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَا ضَرَّهُ؟
قَالَتْ: لِمَ؟
قُلْتُ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
فَقَالَتْ: مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَاكَ؟ إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا يُهِلُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَمَيْنِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ يُقَالُ لَهُمَا إِسَافٌ وَنَائِلَةُ ثُمَّ يَجِيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَحْلِقُونَ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كَرِهُوا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَهُمَا لِلَّذِي كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} إِلَى آخِرِهَا قَالَتْ: فَطَافُوا. (مسلم: 2239) . اهـ
(و) خامسها: (الحلق) أو التقصير (إذا جعلناه نسكًا) وقد سبق أنه القول المشهور لتوقف التحلل عليه مع عدم جبر تركه بدم كالطواف.
قلت: ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فاضل بين المحلقين والمقصرين ولو لم يكن عبادة لما حصل التفاضل. اهـ