الصفحة 143 من 188

(أحدها: الإفراد) و يحصل (بأن يحج) ويفرغ منه (ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي) بأن يخرج إلى أدنى الحل فيحرم بها (ويأتي بعملها) .

(الثاني: القران) و يحصل (بأن يحرم بهما من الميقات، ويعمل عمل الحج) فقط (فيحصلان) ويدخل عمل العمرة في عمل الحج فيكفيه طواف واحد وسعي واحد.

قلت: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ .... وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. (البخاري: 1530) .

وهذا خلاف ما ذهب إليه الحنفية؛ حيث قال السرخسي:"عندنا أن القارن يطوف طوافين ويسعي سعيين" (المبسوط ج 4/ص 27) .

واستدل الحنفية بأحاديث ولكنها ضعيفة. انظر (نصب الراية ج 3/ص 109 - 111) .

ولا بد من العلم أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي روته عائشة هو الصحيح، ولا يصح أن يعارض بقول أحد ولا اجتهاده. اهـ

(ولو أحرم بعمرة) صحيحة (في أشهر الحج ثم) أحرم (بحج قبل) الشروع في (الطواف كان قارنًا) فيكفيه عمل الحج؛ فعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ...

ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ مَا شَأْنُكِ قَالَتْ شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت