الصفحة 145 من 188

وهي ثلاثة أقوال للعلماء بحسب مذاهبهم السابقة , وكل طائفة رجحت نوعًا , وادعت أن حجة النبي صلى الله عليه وسلم كانت كذلك , والصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان أولا مفردًا ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك , وأدخلها على الحج فصار قارنًا.

وقد اختلفت روايات أصحابه رضي الله عنهم في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع , هل كان قارنًا أم مفردًا أم متمتعًا؟ وقد ذكر البخاري ومسلم رواياتهم كذلك.

وطريق الجمع بينها ما ذكرت أنه صلى الله عليه وسلم كان أولًا مفردًا ثم صار قارنًا؛ فمن روى الإفراد هو الأصل , ومن روى القران اعتمد آخر الأمر , ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي , وهو: الانتفاع والارتفاق , وقد ارتفق بالقران كارتفاق المتمتع , وزيادة في الاقتصار على فعل واحد.

واحتج الشافعي وأصحابه في ترجيح الإفراد بأنه صح ذلك من رواية جابر وابن عمر وابن عباس وعائشة , وهؤلاء لهم مزية في حجة الوداع على غيرهم.

فأما جابر فهو أحسن الصحابة سياقة لرواية حديث حجة الوداع" (شرح النووي على صحيح مسلم ج 8/ص 135) . اهـ"

(الثالث: التمتع) ويحصل (بأن يحرم بالعمرة) في أشهر الحج (من ميقات بلده) أو غيره (ويفرغ منها ثم ينشئ حجًا من مكة) .

(وأفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القران، وفي قول التمتع أفضل من الإفراد) .

(وأفضلها) أي أوجه أداء النسكين المتقدمة (الإفراد) إن اعتمر عامه , فلو أخرت عنه العمرة كان الإفراد مفضولًا ; لأن تأخيرها عنه مكروه (وبعده التمتع وبعد التمتع القران) لأن المتمتع يأتي بعملين كاملين غير أنه لا ينشئ لهما ميقاتين , وأما القارن فإنه يأتي بعمل واحد من ميقات واحد (وفي قول التمتع أفضل من الإفراد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت