الصفحة 15 من 188

ومن العلماء من صحح حديث (نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة) . انظر (خلاصة البدر المنير ج 2/ص 335)

ولكن قد يقول قائل: إن رواية البخاري عن حبيب هي المحفوظة للأسباب التالية:

اتفاق خالد وعبد الواحد عند البخاري و جرير بن عبد الحميد عند إسحاق بن راهويه كلهم عن حبيب بن أبي عمرة على ترك ذكر العمرة.

وأما مخالفة محمد بن فضيل عند ابن ماجه والأعمش عند الطبراني لهؤلاء الثقات غير مقبولة؛ لأن رواية الأعمش - في مثل هذه المخالفة - ضعيفة؛ لأنه عنعن وهو مدلس؛ فتبقى مخالفة محمد بن فضيل، ورواية الثلاثة أثبت؛ ولذا رجح البخاري ترك ذكر العمرة في صحيحه.

قال الزيلعي:

"حديث آخر أخرجه ابن ماجة في سننه، وأحمد في مسنده عن محمد بن فضيل عن حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: قلت: يا رسول الله على النساء جهاد قال عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة انتهى."

قال صاحب التنقيح رحمه الله: وقد أخرجه البخاري في صحيحه من رواية غير واحد عن حبيب وليس فيه ذكر العمرة، وأخرجه البخاري أيضًا عن سفيان عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عمته عائشة وليس فيه أيضًا ذكر العمرة" (نصب الراية ج 3/ص 148) ."

وأما رواية الدارقطني والبيهقي من طريق حميد بن مهران ففيها عمران بن حِطّان، كان خارجيًا ومن سادتهم، وقد مدح ابن ملجم على قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن العلماء من تركه كالدرقطني وغيره، ومنهم من اعتمده كالبخاري على قاعدته في رواية المبتدعة.

فلا تترك رواية الثقات لأجل رجل مختلف فيه إلى حد الترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت