الصفحة 16 من 188

وفي النهاية القول فيلزم من صح عنده ذكر العمرة في الحديث القول بوجوب العمرة. وذلك بخلاف من لم يصح عنده.

وأما حديث أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال حج عن أبيك واعتمر. فقد رواه الترمذي (852) بسند صحيح، وقال عنه حسن صحيح.

قال عنه الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصح منه، ولم يجوّده أحد كما جوّده شعبة. (البيهقي 4/ 250) .

ولكن لا حجة فيه؛ لأن الأمر هنا جاء ردًا عن سؤال مفاده: هل يجزئ أن أحج عن أبي وأعتمر؟ فرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: حج واعتمر؛ أي: يجزئ أن تحج وتعتمر عن أبيك.

ولو كان السؤال أيجب أن أحج عن أبي وأعتمر؟ لكان التقدير: يجب أن تحج عن أبيك وتعتمر.

فصيغة الأمر بعد السؤال لا تقتضي الوجوب في مثل هذا السياق.

وهناك أحاديث لا تخلو من مقال تنص على أن العمرة تطوع.

ولكن يبقى الأمر على البراءة الأصلية، وهو أن العمرة سنة وليست واجبة. والله أعلم. وهذا مذهب الحنفية والمالكية وقول للشافعي. (التمهيد لابن عبد البر ج 20/ص 14) ، (المبسوط للسرخسي ج 4/ص 58) .

وهذه السنية في حالة إفراد العمرة، أما مع الحج فسيأتي أن الواجب هو التمتع، والعمرة جزء لا ينفصل عن التمتع، فهي في الحج واجبة دون الإفراد. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت