الصفحة 154 من 188

قلت: قال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ مَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ (البخاري: 1710) (مسلم: 2015) .

وبناء على حديث ابن عباس الآنف الذكر ذهب الحنابلة إلى أن من لم يجد نعلين يلبس خفين ولا يقطعهما أسفل الكعبين؛ لأن الروايات التي نصت على القطع متقدمة على حديث ابن عباس الذي لم يقيد جواز اللبس بالقطع، وكان هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم على عرفات، ومن أهل عرفات من لم يسمع الأمر السابق بقطع أسفل الكعبين، وكما هو معلوم أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فدل على أن الإطلاق في حديث ابن عباس كان ناسخًا لما سبقه من تقييد اللبس بالقطع. انظر (المغني ج 3/ص 138 - 139) (كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج 21/ص 195) . اهـ

ولا فرق في جميع ما تقدم بين البالغ والصبي إلا أن الإثم يختص بالمكلف , ويأثم الولي إذ أقر الصبي على ذلك , ولا فرق في ذلك بين طول زمن اللبس وقصره.

(ووجه المرأة كرأسه) أي الرجل في حرمة الستر لوجهها أو بعضه.

قلت: وفرق بعض العلماء بين النقاب وحجاب الوجه، فحرموا النقاب لأنه على قدر الوجه بخلاف الحجاب.

قال ابن تيمية:"ووجه المرأة فيه قولان في مذهب أحمد وغيره، قيل: إنه كرأس الرجل فلا يغطى، وقيل: إنه كيديه؛ فلا تغطى بالنقاب والبرقع ونحو ذلك مما صنع على قدره، وهذا هو الصحيح فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه إلا عن القفازين والنقاب، وكن النساء يدنين على وجوههن ما يسترها من الرجال من غير وضع ما يجافيها عن الوجه."

فعلم أن وجهها كيدي الرجل ويديها، وذلك أن المرأة كلها عورة كما تقدم فلها أن تغطى وجهها ويديها لكن بغير اللباس المصنوع بقدر العضو، كما أن الرجل لا يلبس السراويل ويلبس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت