بل إن بعضهم يغتسلون - وهم حُرُم - بالمنظِّفات المعطَّرة بذاتها، المعطِّرة للبدن والشعر.
فينبغي أن يُعلم أن هذا من الطيب المُحرَّم على المُحرِم. اهـ
ولا فدية على المطيب الناسي للإحرام، ولا المكره، ولا الجاهل بالتحريم أو بكون الملموس طيبًا؛ لعذره بخلاف الجاهل بوجوب الفدية فقط دون التحريم فعليه الفدية؛ لأنه إذا علم التحريم كان من حقه الامتناع , فإن علم التحريم بعد لبسه جاهلًا به وأخّر إزالته مع إمكانها فدى وأثم.
ولو طيّبه غيره بغير إذنه أو ألقت الريح عليه طيبًا فلا فدية عليه بل على من طيّبه.
قلت: جاء في (المدونة الكبرى ج 2/ص 464) : قلت: أرأيت مُحرمًا طُيِّب وهو نائم ما عليه في قول مالك؟ قال: أرى الكفارة على من طيَّبه وهو نائم، ويغسل هذا المُحرم عنه الطيب ولا شيء عليه. اهـ
(ودهن شعر الرأس) له (أو اللحية) ولو من امرأة بدهن , ولو غير مطيب كزيت وشمع مذاب لما فيه من التزيين المنافي لحال المُحرم فإنه أشعث أغبر.
قلت: لم يأت نص من النبي صلى الله عليه وسلم عن حرمة الادّهان بما ليس بطيب، علمًا أن الدهن غير المطيب قديم وكائن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو لم يكن جائزًا لنص عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما القول بأن الادّهان فيه ترفه وتزيين، فلا يصلح دليلًا على الحرمة؛ لأن قمة الترفه والتزيين تكون بالاغتسال، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغتسل وهو مُحرم.
روى (البخاري: 1709) و (مسلم: 2091) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَقَالَ الْمِسْوَرُ لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ