(الثالث) من المُحرّمات (إزالة الشعر) من الرأس أو غيره بحلق أو غيره (أو الظفر) من اليد أو الرجل. أما الشعر فلقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم} (البقرة: 196) أي شعرها , وشعر سائر الجسد ملحق به بجامع الترفه. وأما الظفر فقياسًا على الشعر.
(وتكمل الفدية في) إزالة (ثلاث شعرات أو) إزالة (ثلاثة أظفار) كذلك بأن اتحد المكان والزمان، ولو حلق شعر رأسه وشعر بدنه ولاء أو أزال أظفار يديه ورجليه كذلك لزمه فدية واحدة؛ لأنه يعد فعلًا واحدًا.
(والأظهر أن في) إزالة (الشعرة) الواحدة أو الظفر الواحد أو بعض شيء من أحدهما (مد طعام , وفي الشعرتين) أو الظفرين (مدين) لأن تبعيض الدم فيه عسر , والشارع قد عدل الحيوان بالإطعام في جزاء الصيد وغيره , والشعرة الواحدة هي النهاية في القلة , والمد أقل ما وجب في الكفارات فقوبلت الشعرة به.
قلت: والمذهب عند الحنابلة أنها تجب في إزالة ثلاث شعرات فما فوقها. انظر (المبدع ج 3/ص 136) .
وذهب أبو حنيفة إلى لزومها بحلق الربع. انظر (بدائع الصنائع ج 2/ص 192) .
وذهب مالك إلى لزومها بحلق ما فيه ترفه أو إماطة أذى. انظر (المدونة الكبرى ج 2/ص 430) .
"وهذا الاختلاف يدل على عدم النص الصريح في حلق بعض الرأس فلا تتعين دلالة الآية على لزوم الفدية في من أزال شعرًا قليلًا لأجل تمكن آلة الحجامة من موضع الوجع والله تعالى أعلم". (أضواء البيان ج 5/ص 99 - 100) .