الصفحة 160 من 188

قلت: قال ابن قدامة:"وكل ما فُسّر به الرفث ينبغي للمحرم أن يجتنبه إلا أنه في الجماع أظهر لما ذكرنا من تفسير الأئمة له بذلك، ولأنه قد جاء في الكتاب في موضع آخر وأريد به الجماع، قال الله تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} (البقرة 187) " (المغني ج 3/ص 135) .

قال النووي:"يحرم على المحرم المباشرة بشهوة كالقبلة والمفاخذة واللمس باليد بشهوة ونحو ذلك هذا إذا كان قبل التحللين فإن كان بينهما ففي تحريم المباشرة فيما دون الفرج بشهوة خلاف مشهور في باب صفة الحج ومتى ثبت التحريم فباشر عمدا عالما بالتحريم مختارا لم يفسد حجه سواء أنزل أم لا وهذا لا خلاف فيه عندنا ولا تلزمه البدنة بلا خلاف وتلزمه الفدية الصغرى وهي فدية الحلق ... .."

إذا استمنى بيده ونحوها فأنزل عصى بلا خلاف، وفي لزوم الفدية وجهان حكاهما القاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والبغوي والمتولي وصاحب البيان وآخرون: أصحهما عندهم: وجوبها به قطع المصنف هنا وفي التنبيه والماوردي وغيرهما لما ذكره المصنف.

والثاني: لا فدية لأنه إنزال من غير مباشرة غيره فأشبه من نظر فأنزل فإنه لا فدية، فإن قلنا بالفدية فهي فدية الحلق كما قلنا في مباشرة المرأة بغير الجماع، ولا يفسد حجه بالاستمناء بلا خلاف. وأما إذا نظر إلى امرأة بشهوة وكرر النظر حتى أنزل فلا يفسد حجه ولا فدية بلا خلاف عندنا (المجموع ج 7/ص 347 - 348) . اهـ

(وتفسد به العمرة) المفردة قبل الفراغ منها (وكذا) يفسد (الحج) بالجماع المذكور (قبل التحلل الأول) قبل الوقوف بإجماع وبعده خلافًا لأبي حنيفة ; لأنه وطْءٌ صادف إحرامًا صحيحًا لم يحصل فيه التحلل الأول فأشبه ما قبل الوقوف.

أما غير المميز من صبي أو مجنون فلا يفسد ذلك بجماعه وكذا الناسي والجاهل والمكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت