(ويجب به) أي الجماع المفسد لحج أو عمرة على الرجل (بدنة) بصفة الأضحية لقضاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم بذلك.
قلت: قال"مالك: يُهْدِيَانِ جَمِيعًا بَدَنَةً بَدَنَةً". (الموطأ: 761) .
"وذلك أن هدي فساد الحج بالوطء بدنة على ما تقدم، ولما أفسد كل واحد منهما الحج ولزمه بذلك القضاء لزمه الهدي الذي هو البدنة". (المنتقى شرح موطأ مالك) . اهـ
واعلم أن البدنة حيث أطلقت في كتب الحديث والفقه المراد بها البعير ذكرًا كان أو أنثى , وشرطها أن تكون في سنِّ الأضحية , ولا تطلق هذه على غير هذا.
وأما أهل اللغة فقال كثير منهم أو أكثرهم: إنها تطلق على البعير والبقرة , وحكى المصنف في التهذيب والتحرير عن الأزهري أنها تطلق على الشاة ووَهَم في ذلك.
قلت: وهي تطلق أيضًا على البقرة؛ جاء في (النهاية ج 1:ص 108) :"البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة وهي بالإبل أشبه وسميت بدنة لعظمها وسمنها"وانظر 0 (لسان العرب ج 13:ص 49) (مختار الصحاح ج 1:ص 18) وعند تخصيصها بالبعير - فيما ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم - فلا بد من دليل. اهـ
(و) يجب (المضي في فاسده) أي المذكور من حج أو عمرة لإطلاق قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} فإنه لم يفصل بين الصحيح والفاسد , وروي ذلك عن إفتاء جمع من الصحابة ولا يعرف لهم مخالف.
والمراد بالمضي فيه أن يأتي بما كان يأتي به قبل الجماع، ويتجنب ما كان يتجنبه قبله , فإن ارتكب محظورًا لزمته الفدية في الأصح , وهذا بخلاف سائر العبادات لا يلزمه المضي في فاسدها للخروج منها بالفساد إذ لا حرمة لها بعده.