(و) يجب (القضاء) اتفاقًا (وإن كان نسكه تطوعًا) ; لأنه يلزم بالشروع فيه فصار فرضًا بخلاف باقي العبادات، ويلزم المفسد في القضاء الإحرام مما أحرم به في الأداء من ميقات, إلا إن سلك فيه غير طريق الأداء فإنه يحرم من قدر مسافة الإحرام في الأداء.
ولا يلزمه في القضاء أن يحرم في الزمن الذي أحرم فيه بل له التأخير عنه والتقديم عليه في الوقت الذي يجوز الإحرام فيه , وفارق المكان فإنه ينضبط بخلاف الزمان , ولو أفسد القضاء الثاني بالجماع فعليه بدنة وقضاء واحد ; لأن المقضي واحد فلا يلزمه أكثر منه.
قلت: وهذه الشروط في القضاء ليس فيها قول للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا اتفاق للصحابة - رضي الله عنهم -.
روى البيهقي في (السنن الكبرى ج 5/ص 167) عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلًا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأة، فأشار إلى عبد الله بن عمر، فقال: اذهب إلى ذلك فسله، قال شعيب: فلم يعرفه الرجل فذهبت معه فسأل ابن عمر، فقال: بطل حجك، فقال الرجل: فما أصنع، قال: اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون فإذا أدركت قابلًا فحج واهدِ، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره، فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله، قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله فقال له كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره بما قال ابن عباس، ثم قال ما تقول أنت، فقال: قولي مثل ما قالا.
[قال البيهقي] هذا إسناد صحيح. وفيه دليل على صحة سماع شعيب بن محمد بن عبد الله من جده عبد الله بن عمرو.
ولكن ابن حزم يرى أن من جامع في الحج بطل حجه ويحرم من موضعه، فإن أدرك الحج فلا شيء عليه، وإن كان لا يدرك تمام الحج فقد عصى الله وأمره إلى الله، ولا يمضي في الحج الفاسد، ولا هدي عليه، ولا قضاء إلا أن يكون لم يحج قط.