فهرس الكتاب
وهل يحرم على غيره؟ فيه قولان؛ قال في الجديد: يحرم؛ لأن ما حرم على الذابح أكله حرم على غيره كذبيحة المجوس، وقال في القديم: لا يحرم؛ لأن ما حل بذكاته غير الصيد حل بذكاته الصيد كالحلال". (المجموع ج 7/ص 271) ."
وأخبر الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيُّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ قَالَ صَعْبٌ فَلَمَّا عَرَفَ فِي وَجْهِي رَدَّهُ هَدِيَّتِي قَالَ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ. (البخاري: 2406) (مسلم: 2059) .
والظاهر أن حرمة أكل المحرم من الصيد مقيدة فيمن صِيد لأجله؛ و هذا الرجل صاد لأجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلذا لم يأكل منه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومما يقوي ذلك قال أَبُو قَتادة: ُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ وَعِنْدِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ فَقَالَ لِلْقَوْمِ كُلُوا وَهُمْ مُحْرِمُونَ. (البخاري: 1692) .
وفي رواية (مسلم: 2062) فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُوهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَأْكُلُوهُ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَامَنَا فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَأَدْرَكْتُهُ فَقَالَ هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ.
قال النووي:" (هو حلال فكلوه) صريح في أن الحلال إذا صاد صيدًا ولم يكن من المحرم إعانة ولا إشارة ولا دلالة عليه حل للمحرم أكله، وقد سبق أن هذا مذهب الشافعي والأكثرين". (شرح النووي على صحيح مسلم ج 8/ص 111) . اهـ
واعلم أن الصيد ضربان: ما له مثل من النعم في الصورة والخلقة تقريبًا فيضمن به , وما لا مثل له فيضمن بالقيمة إن لم يكن فيه نقل , ومن الأول ما فيه نقل بعضه عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعضه عن السلف فيتبع , وقد شرع المصنف في بيان ذلك , فقال (ففي) إتلاف (النعامة: بدنة، وفي) واحد من (بقر الوحش , و) في واحد من (حماره) أي الوحش (بقرة) أي واحد من البقر.