فهرس الكتاب
(وصيد) حرم (المدينة) أو أخذ نباته (حرام) لقوله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا رواه (مسلم: 2425)
واللابتان الحَرتان: تثنية لابة , وهي أرض تركبها حجارة سود: لابة شرقي المدينة ولابة غربيها؛ فحرمها ما بينها عرضًا، وما بين جبليها طولًا وهما عَير وثور لخبر الصحيحين"المدينة حرم من عَير إلى ثور" (البخاري: 6258) (مسلم: 2433) .
قلت: وعَير جبل يقع بالقرب من ذي الحُلَيفة. وثَور: جبل صغير يقع وراء جبل أحد.
قال ابن تيمية:"وعَير هو جبل عند الميقات يشبه العير وهو الحمار، وثور هو جبل من ناحية أحد وهو غير جبل ثور الذي بمكة". (كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج 26/ص 117) . وانظر (الحج والعمرة لنور الدين عتر: 261) . اهـ
(ولا يضمن) الصيد ولا النبات (في الجديد) والقديم أنه يضمن بسلب الصائد والقاطع لشجره.
قلت: ومذهب الشافعي القديم هو الصحيح؛ حيث إِنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ فَسَلَبَهُ فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ. (مسلم: 2427) .
وهو عند أبي داود (1741) في الصيد وليس في قطع الشجر، والمحفوظ هو رواية مسلم؛ ورواية أبي داود فيها سليمان ابن أبي عبد الله، وهو تابعي ليس بالمشهور، ولذا قال فيه ابن حجر: مقبول. أي عند المتابعة، فكيف عند المخالفة.