الصفحة 170 من 188

قال النووي في شرح حديث مسلم:"هذا الحديث صريح في الدلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجماهير في تحريم صيد المدينة وشجرها كما سبق , وخالف فيه أبو حنيفة .... فلا يلتفت إلى من خالف هذه الأحاديث الصحيحة المستفيضة."

وفي هذا الحديث دلالة لقول الشافعي القديم: أن من صاد في حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ سلبه , وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة.

قال القاضي عياض: ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا الشافعي في قوله القديم , وخالفه أئمة الأمصار. قلت (النووي) : ولا تضر مخالفتهم إذا كانت السنة معه , وهذا القول القديم هو المختار لثبوت الحديث فيه وعمل الصحابة على وفقه , ولم يثبت له دافع.

قال أصحابنا: فإذا قلنا بالقديم ففي كيفية الضمان وجهان: أحدهما يضمن الصيد والشجر والكلأ كضمان حرم مكة , وأصحهما وبه قطع جمهور المفرعين على هذا القديم: أنه يسلب الصائد وقاطع الشجر والكلأ , وعلى هذا فالمراد بالسلب وجهان: أحدهما: أنه ثيابه فقط , وأصحهما وبه قطع الجمهور أنه كسلب القتيل من الكفار , فيدخل فيه فرسه وسلاحه ونفقته وغير ذلك مما يدخل في سلب القتيل.

وفي مصرف السلب ثلاثة أوجه لأصحابنا: أصحها: أنه للسالب , وهو الموافق لحديث سعد ... وإذا سلب أخذ جميع ما عليه إلا ساتر العورة , ... قال أصحابنا: ويسلب بمجرد الاصطياد , سواء أتلف الصيد أم لا. والله أعلم" (شرح النووي على صحيح مسلم ج 9/ص 138 - 139) ."

ويحرم صيد وَجّ الطائف ونباته , ولا ضمان فيهما قطعًا.

قلت: حديث تحريم وَجّ رواه (أبو داود: 1737) (أحمد: 1342) وغيرهما، وهو ضعيف؛ لأن فيه محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي ومثله لا يعتمد عليه. انظر (التاريخ الكبير ج 1/ص 140) (خلاصة البدر المنير ج 2/ص 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت