الصفحة 177 من 188

فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا. (مسلم: 2137) .

والشاهد (ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ) ومن المعلوم أن هذا يشمل هدي القران؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا على الصحيح كما تقدم بيانه، فدل على جواز الأكل من هدي التطوع والقران والتمتع، وهذا مذهب الحنابلة جاء في (الكافي في فقه ابن حنبل ج 1/ص 468) :"ويجوز الأكل من هدي التمتع والقران .... ولأنه دم نسك فجاز الأكل منه كالأضحية، ولا يجوز الأكل من واجب سواهما؛ لأنه كفارة فلم يجز الأكل منه ككفارة اليمين، وعنه له الأكل من الجميع إلا المنذور وجزاء الصيد."

ولا يجوز الأكل من الهدي المنذور في الذمة؛ لأنه نذر إيصاله إلى مستحقه فلم يجز أن يأكل منه، كما لو نذر لهم طعامًا.

وما ساقه تطوعًا استحب الأكل منه سواء عينه أو لم يعينه لقول الله تعالى {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} (الحج: 36) ". اهـ"

(وأفضل بقعة) من الحرم (لذبح المعتمر) الذي ليس متمتعًا ولا قارنًا ولو مفردًا (المروة) لأنها موضع تحلله (ولـ) ذبح (الحاج) ولو قارنًا أو مريدًا إفرادًا أو متمتعًا ولو عن دم تمتعه (منى) لأنها محل تحلله (وكذا حكم ما ساقا) أي المعتمر والحاج (من هدي) نذر أو نفل (مكانًا) في الاختصاص والأفضلية.

قلت: نعم، نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - في منى، ولكن لا دليل على تخصيص المروة بالأفضلية، علمًا أن الذبح على المروة في هذا الزمن غير ممكن؛ لما في ذلك من تلويث للحرم وساحاته. اهـ

(ووقته) أي ذبح هذا الهدي (وقت الأضحية على الصحيح , والله أعلم) قياسًا عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت