الصفحة 182 من 188

أما قوله تعالى:" (فإذا أمنتم) لا يمنع من حمله على المرض، ومعناه: إذا برئتم. قال: الزكام أمان من الجذام، والدمامل أمان من الطاعون؛ فعرفنا أن لفظة الأمن تطلق في المرض". (المبسوط للسرخسي ج 4/ص 108)

ويقوّي مذهب الحنفية قَولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى. (الترمذي: 862) (2812) (ابن ماجه: 3068) (أبو داود: 1587) (أحمد: 15172) (الدارمي: 1816) . وهو صحيح. اهـ

(فإن شرطه) بالمرض ونحوه في إحرامه: أي أنه يتحلل إذا مرض مثلًا (تحلل) جوازًا (به) أي بسبب المرض ونحوه (على المشهور) لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً فَقَالَ لَهَا: حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي. (البخاري: 4699) (مسلم: 2101) ويقاس بما فيه غيره.

(ومن تحلل ذبح شاة حيث أحصر - قلت: إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل وكذا الحلق إن جعلناه نسكًا، فإن فقد الدم فالأظهر أن له بدلًا وأنه طعام بقيمة الشاة، فإن عجز صام عن كل مد يومًا، وله التحلل في الحال في الأظهر. والله أعلم)

(ومن تحلل ذبح) حتمًا للآية السابقة (شاة) أو ما يقوم مقامها من بدنة أو بقرة أو سبع أحدهما (حيث أحصر) في حل أو حرم , ولا يسقط عنه الدم إذا شرط عند الإحرام أنه يتحلل إذا أحصر , بخلاف ما سبق في المرض , لأن حصر العدو لا يفتقر إلى شرط , فالشرط فيه لاغ.

ولا يجوز الذبح بموضع من الحل غير الذي أحصر فيه.

قلت: قال الشافعي:"والحديبية موضع من الأرض منه ما هو في الحل ومنه ما هو في الحرم، فإنما نحر الهدي عندنا في الحل، وفيه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بويع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت