فيه تحت الشجرة، فأنزل الله عز وجل: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة}
.ولا قضاء على المحصر بعدو إذا خرج من إحرامه والحصر قائم عليه.
فقد قال الله عز وجل في البدن {ثم محلها إلى البيت العتيق} قيل ذلك إذا قدر على أن ينحرها عند البيت العتيق فهو محلها.
فإن قال: فهل خالفك أحد في هدى المحصر؟ قيل: نعم عطاء بن أبي رباح؛ كان يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر في الحرم.
فإن قال: فبأى شيء رددت ذلك وخبر عطاء وإن كان منقطعًا شبيه بخبرك عن أهل المغازي؟
قلت: عطاء وغيره يذهبون إلى أن محل الهدي وغيره ممن خالفنا يقول لا يحل المحصر بعدو ولا مرض حتى يبلغ الهدى الحرم فينحر فيه .... والقرآن يدل على أن هدى النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الحرم.
فإن قال: وأين ذلك؟ قلت: قال الله عز وجل: {هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهديَ معكوفًا أن يبلغ محله} .
فإن قال قائل: فإن الله عز وجل يقول: {حتى يبلغ الهدي محله} ؟
قلت: الله أعلم بمحله ههنا، يشبه أن يكون إذا أحصر نحره حيث أحصر كما وصفت، ومحله في غير الإحصار الحرم". (الأم ج 2/ص 159) ."
وقد أجمل ابن كثير هذا بقوله:"لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية لما حصرهم كفار قريش عن الدخول إلى الحرم حلقوا وذبحوا هديهم خارج الحرم، فأما في حال"