(والأصح اشتراط كونه) أي ما سبق جميعه (فاضلًا عن مسكنه) اللائق به المستغرق لحاجته (وعبد يحتاج إليه لخدمته) والثاني: بل يباعان قياسًا على الدَّين.
قلت: أما الدار فإن كانت تزيد عن حاجته الحقيقية لو باعها واشترى ما يناسب مثله دون بذخٍ ولا رياء ولا سرف، وكان فارق السعر يقوم بحجه فيجب عليه البيع، وكذا العبد؛ فإن كان يحتاج العبد حاجة حقيقية كحاجة العاجز له، فلا يبيعه، أما الحاجة التي أشبه ما تكون بالرفاهية، فلا تمنع وجوب بيعه؛ أي لا بد أن يبيعه.
وإن لم يكن في زمننا هذا عبيد - ولله الحمد - ولكن في معنى العبد والدار كل ما يملكه الإنسان مما يزيد عن حاجته الحقيقة ويستطيع الحج بثمنه؛ كالذي يملك سيارة بعشرين ألفًا، وليس له فيها حاجة حقيقية، وتكفيه سيارة بأربعة آلاف أو خمسة أو ما شابه ذلك، فعليه أن يبيع السيارة التي بعشرين ألفًا ويحج. اهـ
(وأنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما) أي الزاد والراحلة. والثاني: لا يجب؛ لئلا يصير في عداد المحتاجين.
قلت: لا يُقال إن كل التجارات في صف واحد؛ فهناك من يتاجر بالملايين، وهناك من يتاجر بالألوف، وهناك من يتاجر بعشرة دنانير يشتري بها صناديق خضار ويبعها في سوق الخضار.
فلا يقال: هم واحد؛ فصاحب التجارات الضخمة التي إن حج صاحبها منها لم يُدرج في زمرة المحتاجين، فإنه يلزمه الحج منها، وأما من له تجارة هي قوام حياته، وإن حج منها ذهب قوام حياته وعُدَّ في زمرة المحتاجين، فإنه لا يجب عليه الحج، لأنه لا يستطيع إليه سبيلًا. اهـ
(الثالث: أمن الطريق، فلو خاف على نفسه أو ماله سبعًا أو عدوًا أو رصديًا ولا طريق سواه لم يجب الحج.