والأظهر وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامة، وأنه يلزمه أجرة البَذْرَقة، ويشترط وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل، وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان، وعلف الدابة في كل مرحلة)
(الثالث) من شروط الاستطاعة (أمن الطريق؛ فلو خاف على نفسه) أو عضوه (أو ماله سبعًا أو عدوًا أو رصديًا) وهو من يرصد؛ أي يرقب من يمر ليأخذ منه شيئًا (ولا طريق) له (سواه لم يجب الحج) عليه لحصول الضرر.
قلت: يشترط في المال الذي يأخذه قطاع الطريق حتى يكون مانعًا من الحج أن يكون مقداره مما يُخاف على مثله؛ فلو كان في طريقه من يأخذ منه مالًا ولكنه يسير لا يُنظر إلى مثله بعين الحرص، فلا يُعد هذا الخوف مانعًا؛ لأن الضرر الحقيقي غير متحقق. اهـ
(والأظهر وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامة) في ركوبه، كسلوك طريق البر عند غلبة السلامة، فإن غلب الهلاك أو استوى الأمران لم يجب.
(و) الأظهر (أنه يلزمه أجرة البَذْرَقة) وهي الخُِفارة؛ لأنها أهبة من أُهَب الطريق مأخوذة بحق، فكانت كأجرة الدليل إذا لم يعرف الطريق إلا به؛ والمراد أنه إذا وجد من يأخذ منه أجرة المثل ويخفره بحيث يأمن معه في غالب الظن وجب استئجاره.
قلت: ولا يقال إن أجرة البذرقة خسران؛ لأنها لدفع الظلم فأشبه التسليم إلى الظالم؛ لأن أجرة البذرقة حق، والدفع إلى الظالم بغير حق، وهذا هو البَون بينهما. اهـ
(ويشترط) في وجوب النسك (وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل وهو) أي: ثمن المثل (القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان و) وجود (علف الدابة في كل مرحلة) .
قلت: وفي معنى هذا الاستراحات ومحطات الوقود، ولله الحمد فهذا متيسِّر في زمننا. اهـ